فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 658

كانوا جهالًا فارقوا السنة والجماعة، فقال هؤلاء: ما الناس إلا مؤمن وكافر، والمؤمن من فعل جميع الواجبات، وترك جميع المحرمات، فمن لم يكن كذلك فهو كافر مخلد في النار [1] ، ثم جعلوا كل من خالف قولهم كذلك، فقالوا:

إن عثمان وعليًا ونحوهما حكموا بغير ما أنزل الله وظلموا فصاروا كفارا [2] .

ومذهب هؤلاء باطل بدلائل كثيرة من الكتاب والسنة، فإن الله سبحانه أمر بقطع يد السارق دون قتله، ولو كان كافرًا مرتدًا لوجب قتله، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من بدل دينه فاقتلوه" [3] .

وقال:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنى بعد إحصان، أو قتل نفس يقتل بها" [4] .

= انتدبه الخوارج لقتل عمرو بن العاص، فلم يتمكن من قتله - رضي الله عنه -، لأنه لم يخرج لصلاة الفجر بسبب مرض أصابه، وخرج بدله نائبه خارجة فقتله الخارجي وظنه عمرًا، فقال: أردت عمرًا وأراد الله خارجة، وصارت مثلًا، وقتل هو أيضًا. الكامل للمرد (2/ 136) ، طبقات ابن سعد (3/ 23) ، لسان الميزان (3/ 439) ، البداية والنهاية (7/ 338) .

(1) ومما استدل به الأزارقة على مذهبهم كفر إبليس، وقالوا: ما ارتكب إلا كبيرة حيث أمر بالسجود لآدم -عليه السلام- فامتنع. الملل والنحل (122) .

(2) لا بد من التنبيه إلى أن الخوارج ليست لهم مصادر لمذهبهم، وقد أشار المصنف -رحمه الله- إلى ذلك في غير هذا الموضوع حيث قال في مجموع الفتاوى (13/ 49) :"وأقوال الخوارج إنما عرفناها من نقل الناس عنهم، لم نقف لهم على كتاب مصنف، كما وقفنا على كتب المعتزلة، والرافضة، والزيدية، والكرامية، والأشعرية، والسالمية، وأهل المذاهب الأربعة، والظاهرية، ومذاهب أهل الحديث، والفلاسفة، والصوفية، ونحو هؤلاء. .".

(3) رواه البخاري برقم (3017) كتاب الجهاد والسير باب لا يعذب بعذاب الله، والترمذي برقم (1458) كتاب الحدود، والنسائي برقم (4059) كتاب تحريم الدم، وأبو داود برقم (4351) كتاب الحدود، وابن ماجه برقم (2535) كتاب الحدود، وأحمد برقم (1874) .

(4) رواه قريبًا من هذا اللفظ الترمذي برقم (2158) كتاب الفتن، وأبو داود برقم (4502) كتاب الديات، والنسائي برقم (4019) كتب تحريم الدم، وابن ماجه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت