قال كاتبه -رحمه الله-: والدليل على الهداية قول الله -رحمه الله-: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا. .} .
قلت: قال شيخ الإسلام في أثناء كتابه الذي أملاه في الإيمان على سؤال جبريل - عليه السلام -. ."ثم شرع في نقل نص كبير من الكتاب المعروف"بالإيمان الأوسط"."
وهذان الأمران يكفيان في بيان أنَّ كتاب"الإيمان الأوسط"هو الكتاب الذي شرح شيخ الإسلام خلاله حديث جبريل - عليه السلام -، ويؤكدان ذلك أشد التأكيد.
3 -استهلالة الكتاب التي تنبئ أنه عبارة عن جواب لسؤال ورد إلى المصنف، ونص هذه الاستهلالة كما جاء في النسخة التركية:"يتضمن الحديث سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام والإيمان والإحسان وجوابه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، وقوله في آخر الحديث: هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم. ." [1] .
4 -قول المصنف بعد أن مضى غالب الكتاب: فصل: أول ما في الحديث سؤاله عن الإسلام، فأجابه بأن الإسلام أن تشهد أن لا إله إلَّا الله. . . وهذا برهان آخر على أنَّ المصنف قد جعل كتابه هذا شرحًا لحديث جبريل - عليه السلام -، بدليل أنه عاد إلى الحديث بعد كلام طويل، وذكر العبارة الآنفة التي تشبه العبارات التي يستخدمها شرَّاح الحديث.
5 -قول المصنف في آخر الكتاب:"فصل: وأمّا الإحسان، فقوله: أن تعبد الله كأنك تراه. . . فإحسان الدين هو -والله أعلم- الإحسان المسؤول عنه في حديث جبريل، فإنه سأله عن الإسلام والإيمان. ." [2] .
وكل هذه الأمور تجعل الباحث يطمئن إلى أنَّ هذا الكتاب هو"شرح شيخ الإسلام لحديث جبريل - عليه السلام -، وهو ما عناه الحافظ ابن عبد الهادي -رحمه الله-."
(1) لوحة (3) صفحة (1) .
(2) لوحة (55) صفحة (ب) ، وفي المطبوع من مجموع الفتاوى (7/ 622) .