الصفحة 97 من 457

27 > يجري الله من الفتن بين أهل الإسلام في ابتلاء بعضهم بعضًا لمقاصد عظيمة، كما حصل من فتنة اللفظية بعد فتنة خلق القرآن، وأرجو من الإخوان قراءة كتاب"الاختلاف في اللفظ"لخطيب أهل السنة ابن قتيبة لتروا أثر هذه الفتنة على أهل السنة، وما أحدثت من الفتن بينهم، وكذلك ما صار من قتال الصحابة بعد انتصار الإسلام وبسطه سلطته على الجزيرة والشام والعراق وفارس، وهذه الفتن لها حكمتها، وهي على غير نوع الفتنة من المشركين، ففتنة المؤمن من المشركين فيها حكم معروفة المقاصد تجد بعضها في كتابي"حكمة الابتلاء"، لكن ابتلاء المسلم بالسلم في مثل فتنة الخوارج في زماننا لها مقاصد مهمة منها وهو أهمها: بيان درجة علم المرء؛ فمع الخطوط العامة إن بان الحق كما في فتنة خلق القرآن يكون بعدها ابتلاء العلم في هذه المسألة ومقدار فهمه فقد بان الحق أن القرآن كلام الله، فجاء بيان التفريق بين الناس في هذا الباب، ونحن هنا كذلك، فقد بان كفر الطواغيت ووجوب قتالهم، فجاءت هذه الفتنة لتبين مقدار علم الناس في تفصيلها، فهناك من لم يفهم إلا صورة البراءة، ولم يفهم الولاء فيه إلا على وجه واحد، فجاءت فتنة الخوارج لتبين مراتب الناس في هذا العلم، فأنت تجد الغلاة يبرؤون من المسلم كما يبرؤن من الكافر تمامًا، هذا إن لم يكفروا المسلم أصلًا، بل إن لم يكفروا علماءهم الذين علموهم البراءة من الطواغيت، بل إن لم يستحلوا قتلهم وسبي نسائهم وغنيمة أموالهم!!، وكل هذا ليظهر دين الله ومقدار الفهم له في قلوب هؤلاء الذين خلصوا من موالاة الكفر، وليبتلي هذا الخلوص هل قوم على سوق الحق والعلم أم على سوق الهوى والخصومة والرفعة على الخلق، فقد رأى الناس كيف صار من يحفظ كلمة واحدة وهي البراءة من الطواغيت، ويعلم وجوب قتالهم كيف يستعلي على الناس جميعًا، ويحتقر جموع الدعاة والجماعات، ولا يعرف للناس سابقتهم، ولا يقيم شأنًا لأي علم من علوم الدين مما يقوم به طلبة العلم والدعاة، فجاءت هذه الفتنة لتبين هذا كله، ولتكشف بوضوح أن هناك دخن النفس، وقلة العلم وجهل مراتب الشريعة، ويجمعها أن هؤلاء صارت تقودهم نفوسهم لا العلم ولا حب الخير للناس، ولا طلب تعليم الآخرين، إنما هو رفعة النفس، مع جهل عجيب كيف هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت