الصفحة 98 من 457

مراتب الناس في هذه الأبواب، إذ وضعوا الكل في كفة واحدة ما دام أنه خالفهم في كلمة واحدة مما يرددونه كالببغاوات، وظن الجاهل فيهم أنه في مرتبة العالم سواء بسواء، فهو يستطيع أن يقول بقوله، ويستدل بأدلته، مع أنه أخذها من عالمها، لكنها الفتنة، فجاءت هذه الفتنة من الغلاة فكشفت هذا فأرت الناس مراتبهم في علم الولاء والبراء، وعلمتهم كيف هم في باب الجهاد، أهناك تفريق بين الناس، أم أن الجهاد ضد العالم أجمع، حتى ضد المسلمين بل ضد علمائهم، ومن رحمة الله أن أكبر حجة على هؤلاء أنهم كفروا من علمهم التوحيد، وقاتلوا من علمهم الجهاد، وسبوا مع التبديع والتفسيق والتكفير من ساقهم لطريق الحق والجهاد، فعلم كل منصف أنهم خوارج هذا العصر، وضلال هذا الزمان.

وهم مع جمعهم البدعة فقد جمعوا سوء الخلق، ولم يبرؤوا من الطواغيت وجنودهم وأعوانهم فقط، بل تبرؤوا من المسلمين، فهم كالكلاب المسعورة، ويظنون لجهلهم أنهم يقيمون الدين، فليصبر الناس لنراهم كما رأينا الجامية والمداخلة، حيث نشطوا نفس النشاط تحت باب تبرئة المنهج، وكشف أهل البدع، وتصفية الدعوة، فآل بهم الأمر إلى عداوة بعضهم بعضًا، وكل يعض الكل وها أنت تجد الآن كيف تفرقهم، وكيف سبهم لبعضهم بعضًا، فها هم من يسمون تلاميذ الألباني فرقهم الهوى وحب الدينار والطعن بالنيات والمقاصد والدين، ولو رجعت إلى ما كانوا عليه وقد اجتمعوا على سيد قطب والجماعات الإسلامية الأخرى ثم كيف صار شغلهم الشاغل سبهم، لبعض لعلمت الحال الذي سيصير غلاة اليوم، وكيف سيقتل بعضهم بعضًا، إذ سيرتد شرهم عليهم في قابل، والأيام بيننا.

والذي يفرق بين حال الناس قديمًا والحال اليوم، أنه كان في زمن فتنة اللفظية علم وتقوى، وفي زمن الصحابة قبلهم أكثر من هذا، لكن اليوم لا نرى إلا جهلًا وهوىً، وما رأيتموه من افتراق المداخلة في اللسان والسب والطعن والافتراء والبهت والفضائح، ستجدون ما يقابله عند الغلاة من الخوارج مثل هذا، لكنه بالقتل والتكفير والدماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت