الصفحة 95 من 457

لكن نصيب المفتي كان صعبًا، وقدره كان فيه الامتحان والابتلاء، فبقي رحمه الله يشهد ضياع فلسطين، وخيانة العرب، ويتلقى كلام الحقد ولائحات الاتهام تتوالى ضده، وهو ساكن يعيش وحدته وألمه، لا ألمه الشخصي، فالكبار تتعبهم آلام أمتهم، لكنهم إن طفرت دمعات الحزن يومًا من مآقيهم فلابد أنها تمر على نفوس أضناها وأرهقها بعض إرهاق خيانة عهد الأمة لهم، وهم الذين تعبوا وسجنوا وهاجروا من أجلها، ثم لا يرون إلا نكران الجميل.

لا أدري لماذا تذكرت هنا الحكيم، فبرزت لي صورته، وصورة أبي محمد المقدسي، وهم يبتسمون رغم جراح الناكثين والغادرين، فهؤلاء تعودوا سهام الأعداء، لكن هاهنا سهام أخرى!

22 > يسأل البعض عما يسمى بمحرقة اليهود من قبل النازي هتلر، وهل هي صحيحة أم لا؟.

ابتداءً: لابد من القول إن هتلر كان مبغضًا لليهود، كما ذكر عن نفسه في كتاب"كفاحي"، وكان يشرك في هذا البغض الشيوعيين كذلك، وسبب كرهه لهم نابع من تأمله بصنائعهم بالشعوب، حيث يستغلونها ويمتصون دماءها، ويعيشون في كيبوتسات خاصة لهم، دون نفع لهذه الشعوب، مع شعورهم بالحقد والكبر على غيرهم، وقد صور هذه الحالة شكسبير في مسرحية"تاجر البندقية"، ولذلك كان يرى تخليص أوروبا منهم وخاصة ألمانيا، ولما استحكمت قبضته على المانيا أراد جمعهم في معسكرات خاصة بهم حتى لا يبيعونه لخصومه، ولا يعملون ضده وهو تصرف فعلته كل الشعوب الاوروبية، فأمريكا جمعت كل رجل امريكي وأصوله ياباني لما هاجمت اليابان، ووضعنهم في معسكرات اعتقال، وكذلك صنعت بعض هذا الصنيع بريطانيا لما غزت العراق، فكل عراقي يراجع دائرة الأمن كان يسجن، وهكذا صنع هتلر، وأما حالة المجاعة في هذه المعسكرات فهذا حال ألمانيا نفسها، وليس معسكرات اعتقال اليهود، ولذلك انتشرت فيهم الأمراض والجوع، ومن كان يموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت