الصفحة 94 من 457

من كبار أمثاله يزورونه ويعرفون له حقه. واليوم ما زال اليهود يحقدون عليه ويرجمونه، لتصل إليه الحسنات وهو في قبره، رحمه الله تعالى.

لهذا الرجل تاريخ حق على كل مسلم أن يعلمه ويتعلم منه، نعم له إخفاقاته، لكنها إخفاقات العظماء الكبار، ومنها فيما أعتقد، والله أعلم زيارته لهتلر، وظنه أنه بتحالفه معه يمكن أن ينقذ فلسطين. كانت القراءة الصحيحة لخلاف هتلر وحلفائه مع الحلفاء أن هتلر رجل مجنون، يمكن أن يحقق النصر السريع أولًا، لكنه سيؤوب للهزيمة، (ولا بأس أن نمثل له بداعش اليوم فهم من قماشة واحدة في هذا الباب) ، وهذه قراءة عباس العقاد، وقد أصاب فيها، وكذلك ظنه أن هتلر أحسن من الحلفاء، وليس الأمر كذلك، بل هتلر عنصري خبيث، ونصراني حاقد، فليس هو بأحسن من الإنكليز في هذا الباب إن لم يكن شرًا منهم، لكني أعتذر عنه، بأنه رأى خيانة عربية شهدها قريبه في دمشق من حكام العرب، أقصد عبد القادر الحسيني، وقد اجتمع مع قادتهم العسكريين وطلب منهم سلاحًا وذخيرة، وقال لهم كلمته المشهورة: أنا لا أريد جيوشكم ولا عساكركم، ولا احتاج لرجال، ولكن احتاج لسلاح وذخيرة، ثم اطلبوا مني فلسطين، فإن ضاعت فاشنقوني أمام أقرب مسجد، لكنهم استهزؤوا به، وأهانوه، وقال له بعض حكام العرب: ولا فشكة، يقصد ولا طلقة، فعلم أن هؤلاء لا يأتي منهم الخير، ولا يرجى منهم عونًا، فذهب يوازن في الحياة لعله يجد معونة، أقول: لعله ذهب يائسًا حتى يعذر إلى ربه رحمه الله.

كان من ذكاء قريبه عبد القادر الحسيني كما يروي عنه صديقه الريماوي حين سمع كلام قادة جيوش العرب في دمشق أن قام في الصباح راجعًا إلى فلسطين فقال له الريماوي: أنت تذهب للموت، فقال عبد القادر: نعم حتى لا أشهد سقوط فلسطين، ثم يقال عني إني خنت فلسطين. هذا ذكاء الذاهب للموت وهو يرى هزيمته في المعركة، فالشهادة تلغي الحساب وتنفي الاتهامات وتنقي الذاكرة، فاللهم ارزقنا إياها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت