21 > خلال ساعة ثلاث عمليات طعن ودعس ليهود في فلسطين المباركة. اللهم زد وبارك، واجعلها سببًا لإحياء أمة الجهاد وزوال دولة يهود، وارزقنا الشهادة.
22 > الحاج أمين الحسيني رجل مرحلة، لكنها كانت مرحلة قاسية، وفيها انكسار، ومن سوء طالع الرجل أن يكون عظيمًا في تاريخ هزيمة، أو جغرافية لا تليق بعظمته، وهكذا كان حظ هذا الرجل؛ فقد عاداه بعض من بني قومه من أجل الزعامة، وعاداه آخرون لأنهم رأوه ينازع أكاذيبهم في القيادة وعدم استحقاقها، وكان طالع اليهود في صعود، وحكام لا يقدرون إلا على سحق شعوبهم، وأكاذيب منهم أنهم مع فلسطين، وهم أكبر مجرمين فيها، وشعوب جاهلة، وكبار طواغيت العالم يمدون اليهود ويوطئون لهم بناء دولتهم، فماذا يمكن لرجل عظيم كالشيخ مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني أن يفعل أمام كل هذا!!؟ لقد طاف العالم من أجل منع ضياع فلسطين، وقدر تقدير الذكي الألمعي، وكان رجلًا أعظم من حكام العرب وهم يحرصون على عروشهم قبل فلسطين، ولم يبق فرصة لهذا المقصد إلا واغتنمها، لكن الحياة كانت له سدًا أملسًا لا منفذ منه لهذا المراد، ومع النصر كل فعل يكون بطولة، ومع الهزيمة كل اختيار يكون عمالة أو جهلًا ومع النصر يكثر المادحون، ومع الهزيمة تكثر السكاكين، ولذلك كان المفتي من طينة الخطابي وشامل رحمهما الله، ولكن مصيبته أنه بقي حيًا بعد الهزيمة؛ فتصوروا لو أن الشيخ عبد الله عزام بقي حيًا، ثم كان ما كان من قادة الجهاد الذين ملأ الدنيا بمدحهم، وتخيلوا لو أن الإمام عبد الله عزام اليوم يعيش بيننا وهو يرى سياف المجرم وقد ارتد وصار مع أمريكا ضد جند الله طالبان، ماذا سيقال له؟! إن من نعم الله على العبد أن يمضي شهيدًا إن لم يكن لقدر حركته النصر، فلا يبقى في أذهانهم إلا صورة الشهادة له، لكنه لو بقي حيًا مع واقع الهزيمة فستكثر عليه سكاكين النقد والتجريح.
هذا هو نصيب المفتي الحسيني رحمه الله رحمة واسعة؛ لقد كان من أعظم الرجال وأشجعهم وأذكاهم، وهو من طينة الكبار وقماشتهم، لكنه لم يكن في تاريخ النصر ولا جغرافيته، فقيل فيه الكثير من الغلط، وآب في آخر عمره مختليًا مع نفسه، إلا