قد لا يعلم المرء أنه يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول إنه يؤمن به، ولكن الأعمال والاقتداء هي سبب ونتيجة الحب. فالفعل سبب به تحصل الحب، وهي أعمال نتجت عن الحب؛ في بداية الأمر يفعل ليتحصل المرء على الشيء (أسلم، ولو كنت كارهًا) -قول الرسول صلى الله عليه وسلم- فيزداد الإنسان هداية وإقبال على الله.
الحب عمل إرادي يكتسبه الإنسان ويبعده بإرادته وجهده؛ ودليل ذلك حديث عمر: لأنت أحب إلي من أهلي ومالي إلا نفسي، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك) فقال: ومن نفسي. فقال صلى الله عليه وسلم: (الآن يا عمر) . فبإرادة عمر وتقريره أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون أحب من نفسه وهو ممكن.
حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة هل كان لأمر قهري في قلبه؟ بل لما يراه من حبها لله وطاعتها لربه فكانت أفضل النساء، فالله لا يصطفي لرسوله من الفطرة والحب إلا الأكمل؛ فحبه لعائشة دل على أنها أكمل الناس في الصفات، فهذا اصطفاء لها.
لهذا تعرض الذنوب على قلب ابن آدم كالحصير، فإذا عمل ذنبًا يعني أنه مزاجه ومعياره فيه انتكاسة وخلل، فيجب أن يكره المعاصي لعلمه أن الله يكرهها.
قول خالد بن الوليد:"ليلة ماطرة باردة أغزوها في سبيل الله أحب الي من دخول امرأة"دل على مزاجه العالي.
كلمة لابن أبي جمرة بما معناه أنه لو جمعنا هذا الحديث (ثلاث من كن فيه .. ) وقول: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ .. ) التوحيد هو الشجرة، والكلمة الطيبة من ثمارها أن يكون لها الحلاوة، ككلمة التوحيد نهاية ثمرها هو الحلاوة.
كيف نجمع بين حلاوة الإيمان والبلاء؟ فهما مقرونان فكيف؟