1 -ربما يكون في الابتداء هو الابتلاء، ومن ثم يكون بعد ذلك آثار الصبر؛ قول الشافعي: لا يمكّن حتى يبتلى. والآية: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا) .
2 -وجه آخر: اعترض على هذا القول:
في مكة ابتلي الرسول صلى الله عليه وسلم من قريش فكان المكر والتعذيب، وفي المدينة الجهاد والمرض (السم) فكان يعاني، وأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل.
كل بلاء تعقبه حلاوة.
الابتلاء لا يتحول إلى لذة وإلا لما كان ابتلاء، بل هو لذة الإيمان والصبر والحمد أن الله أقامه مقام الأنبياء والصالحين.
يجب أن نفرق بين فرح البهائم وفرح الإيمان: الذي يقرأ القرآن يحس في قلبه الفرح واللذة، وليست ما يحسها من يسمع الغناء، فالحضرة والأناشيد تنشئ نشوة وطرب ولكن لا تنشئ التزامًا، فهي تقتصر على نشوة البدن. القرآن يحدث معانٍ وإيمان وتقوى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَاؤُلَاءِ شَهِيدًا) ؛ فلو قال قائل: بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بكاء الفرح لصدق، لأنه شاهد على كل الأمم. ولو قال: خشية من الله من عظم المقام والمسؤولية لصدق.
تجد حلاوة المعرفة والاجتباء والتكليف في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم سماع القرآن.
قراءة القرآن تنشئ الحب لله لأنه يتكلم عن الله.
يحب الله سبحانه وتعالى لأسمائه وصفاته، ولما يغدق علينا من نعمه
يحب الرسول صلى الله عليه وسلم لفضله على أمته، وأخلاقه، وصبره وسماحته