أقول لهذا لأني سأذكر هذه القصة، وأظن أنها لأبي زكريا الفراء الإمام النحوي الشهير وقد يسرع بعضهم مشكورًا في تصحيحي أنها لغيره لا له، وهذه القصة أراها اليوم من البعض، فقد خرج الإمام يومًا من المسجد، فسأله أحد سؤالًا فقال الشيخ: لا أدري، فقال السائل: أخطأت!! فعجب الحضور إذ الشيخ قال لا أدري فكيف أخطأ، فقال لهم الإمام: لا عليكم، إنما خرج هذا الرجل من بيته ليخطّئني. وهكذا فمهما قال الشيخ من قول فهو عنده خطأ، حتى لو قال لا أدري.
قارئه: إذا جرت، وقارأه: إذا نصبت، وقارؤه: إذا رفعت، وللناس مذاهب؛ ومع ذلك: أخطأت.
28 > تتردد كلمة إسقاط فلان أو فلان من الناس في طريق العمل لدين الله ونصرة الشريعة وفقه الجهاد وتقويمه ونصحه. هناك طرق عدة لإسقاطهم، أدلكم عليها:
أولًا: أن تكثر معاصي هؤلاء الناس أو آحادهم، فيهون أمرهم في عين الله فيبعدهم.
ثانيًا: أن يطلع الله على سرائر الشر في نفوسهم، فيبغض فيهم المجاهدين.
ثالثًا: أن يروا الشر والغلط فلا ينصحون من أحبوا ولا من أبغضوا، فيستبدلهم الله.
رابعًا: أن يخونوا أمانة الأداء فيسموا الشر خيرًا أو العكس.
خامسًا: أن يتخذوا كلماتهم لرفعة أنفسهم لا لرفعة الحق، فتهون نفوسهم على الله، فلا يقيم لهم ذكرًا.
هذه وغيرها تدلك أن الرفعة والإسقاط فعل الله فلا تشغل نفسك بها، بل اشتغل بإصلاح ما بينك وبين الله، ورد على الباطل بالحق، وبالغلط بالصواب، ودع الأقدار الربانية تفعل فعلها، فإن ربي على صراط مستقيم، ومما قالوه: لو أن رجلًا أراد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم سحرًا لأصبح الناس يقولون: فلان كذاب، فهذه سنة الله فثق بها.