أهل مجون لمجرد قصة ما، أو خبر مبتور عن سياقه، وكذلك يفعل الروافض في السب على الصحابة رضي الله عنهم، فتصطبغ صبغة التاريخ الإسلامي بكل قاذورات الوجود، وهي طريقة ما زال يمارسها الناس اليوم في الطعن في الخصوم، ويقرؤون تاريخ جماعة ما وعالم مجاهد بعين الكذب والافتراء، لا بصناعة القصص المكذوبة، لكن بتعميم الغريب على الأصل، وبعزل الفرع عن الكل، والكذب، وإن كان في القدماء قليل، ولكنه اليوم هو صناعة الألسنة التي تروج على الناس، وتمتد بينهم لأن الدين قليل والورع عزيز، وحالة أخرى جدت على كتابة العالَم وهو ما نراه من انتشار القلم، وحق الجميع في القول والتأريخ والتوصيف، فاستوى كتابة الصادق مع الكاذب والعالم مع الجاهل، والمتحقق مع المخلط، لا يدري الناس من وراء هذا الجهاز من قائل، أمجنون هو أم عاقل، وخاصة أن من يكتب باسمه قليل، وإنما الرموز.
لا عليك بعد هذا الكلام أن يعتدل جالس فيقول التالي: أين أنت من دماء الجزائر يا عدو المجاهدين يا مفرق المجتمعين؟! أما آن لك أن تبكي على نفسك؟! ادرج بعيدًا فليس هذا عشك يا مدمر جموع المجاهدين فيما صدر وورد.
كنت أتمنى أن أكون حقًا سبب كل فساد أهل الإسلام، حينها سأجيز لنفسي قتلها؛ لأن في موتي فتح القدس، وإحياء الخلافة الراشدة، وذهاب الطواغيت، وانتشار السنن، وإماتة البدع، ونصرة المجاهدين.
يا لهذا التاريخ اليوم كيف يكتب!
26 > أنا أحسد الشباب كيف يستطيعون الذهاب إلى نصوص علمية في الكتب الكبيرة بسرعة عجيبة، ذلك لأني لا أحسن إلا التعامل مع الكتب الورقية، فأعود لذاكرتي إلى النص المطلوب، ثم أقوم للكتاب أبحث عن النص في أي صفحة وأي جزء، وخاصة أني قليلًا ما فهرست الكتب لما أقرأ، لكن الشباب اليوم ما أن تفتح موضوعًا حتى يرسل لك عشرات النصوص من بطون الكتب المتعددة، فهنيئًا لهم.