الصفحة 67 من 457

تأمل هذا وراقبه منهم تجده سمة لازمة لهم في خطابهم. يقال لهم: أهذا دين الله أم هو سمة السلف الصالحين؟! لقد جعلتم ظهور المكفرات البينة في هذه الأنظمة شرًا لأنها دليل لخصومكم في أولياء أموركم، ولو اهتديتم لجعلتموها خيرًا في إبانتها عن حقيقة من غرر بكم وأفسد عليكم دينكم.

التقي لا يخاف من ظهور حقيقة ما اختلف فيه مع خصمه، بل يفرح أن بان له الحق معه أو مع خصمه. تفكروا في فرح السلف، فيما ساقه ابن تيمية في الصارم المسلول، عند جرأة أصحاب الحصون بالسب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها تعجل الفتح، حينها تعلمون الفرق بين السلف الصالح، والصلف الكاذب، وبين دين المرسلين ودين المبتدعين، وبين حب الحق كما هو وبين حب ليس لله فيه نصيب. والحمد لله.

26 > في قراءتك لتاريخ مجتمع أو فرد منه يجب الإحاطة بحاله، والاقتصار على جانب دون آخر ظلم لهذا المجتمع وظلم لهؤلاء الأفراد، وهكذا يصنع الخصوم؛ فإنهم يختارون ما يحبون من الذم والطعن ليجعلوه هو الصبغة الشاملة للخصم، وهكذا صنع خصوم تاريخ الإسلام.

وكان مما عابه العلماء على صاحب الأغاني أن قارأه يظن أو يغلب على ذهنه أن صبغة المجتمع الإسلامي هو القصف واللهو والغناء، وهذا غير صحيح أبدًا، فإن هذه الشرذمة كانت على هامش المجتمع وليست هي عماده ولا أغلبه، فهناك العلماء والمساجد والمجاهدون، وهي صبغة أغلب المجتمع المسلم في عصور الصحابة والتابعين والقرون المفضلة، لكنّ تجميع الصور الشاذة والهامشية هي التي تصنع هذا الوهم في تصور المجتمع وأفراده.

ولما كان التاريخ هو عمدة الناس في تقرير مذاهبهم، وهي طريقة القرآن كذلك، لأن التاريخ فيه المكر الإلهي، والنصرة الربانية، فإنهم يؤوبون، أي أصحاب المذاهب الوضعية، إليه لصناعته على وجه يخدم مذاهبهم دون إنصاف ولا تحرير، بل يختارون منه بطريقة انتقائية مفسدة لذهن القارئ، وهكذا يحكمون على خلفاء بأنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت