الصفحة 358 من 457

لزمه تكفير ا?شاعرة والجهمية. وقال المخالف: إن الخلاف ليس في كفر الساب إنما في اعتبار السب كفرًا مجردًا، لكنهم اتفقوا في تكفير الساب وأن من لا يكفر الساب فكافر مثله، إلا أن لا يكون يعلم أن ما قاله الساب سب لله، فيبين له، فإن أصر على عدم تكفيره فيلحق به. وهكذا بالنسبة لمن لا يكفر الطواغيت الحاكمين بغير شرع الله، إن بين لمن لا يكفرهم، وأقيمت عليه الحجة وأزيلت الشبهة، فلا عذر لمن لا يكفرهم.

فما الصواب في المسألة، بارك الله فيكم؟.

فأجاب الشيخ: من المهم الابتداء بالتالي، وهو ما يتعلق بابن حزم ومنهجه في كتاب الفصل، وكنت أحب تأجيل هذا الكلام لما وعدت به من مناقشته ومناقشة ثلاثة كتب أخرى معه: على طالب العلم أن يعلم أن ابن حزم في نسبته الأقوال للمذاهب غير دقيق، وخاصة ما يتعلق بعلماء المشرق، بل وغيرهم كذلك، واختصت أخطاؤه بالأشاعرة، فقد نسب إليهم أقوالًا لم يصرحوا بها، وليست هي من ألفاظهم ولا اعتقاداتهم، ولكنه توهمها على معنى الإلزام لهم.

وهذا هنا من جنسه تمامًا، وسبب الخطأ -في ظني- أنه لم يقرأ كلامهم بل علم أصولهم وصار يجري عليها من اللوازم ما ظنه، والأشاعرة وإن قالوا هذه الأصول ولكن لم يلتزموا لوازمها كما يعلم، وهذا القول منه عن الأشاعرة هنا والجهمية من جنس ما قلته عنه؛ فلا يوجد أحد من أهل الإسلام لا يكفر ساب الله، ولكن الخلاف في تكييف هذا التكفير، ومعناه: أين يقع التكفير، هل على لفظه الظاهر منه، أم أن لفظه لا يكفر ولكن يكفر قلبه، والقول دليل على ما في القلب؟ ثم ما هو الذي وقع من القلب: أهو كفر الاعتقاد بأن الله ليس خالقًا ولا رازقًا، أم أنه عدم تعظيم الرب الموجب لعدم سبه باللفظ وغيره؟ فهنا قالت الأشاعرة والجهمية: إنه لا يكفر المرء باللفظ ولا بالعمل ولكن يكفر بالقلب، وعمل القلب عندهم هو الاعتقاد، أي لا يكفر المرء إلا بالاعتقاد فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت