الصفحة 103 من 457

2 > الموت لا يخيف إلا الجبناء، وسقوط الأبنية لا يغضب إلا المترفين، وأما الذاهبون للنصر الإلهي، والوارثون لقيم أمتهم العظيمة فلا تشدهم إلا جنة الله.

3 > من الجهل العجيب اعتبار البعض أن وجود اليهود في فلسطين ككيان سياسي هي قضية عسكرية لا دخل للحالة الدينية والاجتماعية والإنسانية فيها، وهم بالتالي يعزلون قضاياهم الداخلية لأوطانهم التي صُنعت حدودها على عين الكفر العالمي عن هذه القضية، وهم بهذا جهلة في التاريخ وجهلة في واقعهم؛ لأن كثيرًا من هذه الكيانات صنعت من أجل الوجود اليهودي نفسه، وبالتالي ترتبط هذه الكيانات بالوجود اليهودي وجودًا وعدمًا، ولا حل لمشاكل أقطارهم إلا بزوال هذا الوجود، وكذلك حين تزول هذه المشكلات لأوطانهم يعني أن الوجود اليهودي قد زال أو في طريقه للزوال، والتاريخ يثبت هذا، كذلك الواقع يثبت هذا، فالحفاظ على الكيان اليهودي، وهو خط أحمر طاغوتي في الغرب، يوجب الحفاظ على هذه الكيانات، لا بحدودها فقط لكن بسياساتها ونظم عملها كذلك؛ وأما ارتباط الكيان اليهودي بالحالة الدينية والثقافية والإنسانية، فهذا قد حصل خلال دراسات استشراقية موسّعة وصل فيها دهاقنتها إلى وجوب تحوير الحياة الدينية والثقافية والاجتماعية من أجل إدامة هذا الكيان والحفاظ عليه، ولذلك لا يحتاج الباحث إلى عناء ليكتشف أن ما يدفع لعملاء الثقافة ومشايخ الضلال لتسويق حالة فساد شاملة لنفس المسلم على هذه الأرض إنما مقصده هدم نوازع الإيمان الرافضة لهذا الوجود الهجين والخبيث من هذه الأرض، فقضية فلسطين ليست قضية أرض فقط، ولا قضية سياسة فقط، بل هي قضية دين يحارب، وثقافة تزور، مع وجود قمع عسكري لكل بندقية توجه إليه، بل حرب أمنية صارمة يبذل لها المال والجهد والعرق، وتعقد من أجلها الاجتماعات الأمنية والتخطيطية، وكذلك المؤتمرات على كل المستويات لملاحقة كل نفس تتوق وتفكر، بل ضد أي كلمة تقال لإزالة هذا الكيان اليهودي، فمن لم يصب هذا، ومن لم يعلم الأمر على وجهه فسيبقى ضاربًا في التيه لا يصل إلى قرار، هذا إن أحسنا به الظن أنه مغفل، فقصارى القول فيه: مغفل نافع، وإلا فهو راض بالوصول إلى حكم بلده أو بالمشاركة في حكمها من أجل مواصلة المؤامرة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت