الصفحة 27 من 30

بحسب انحرافهم، ولا نظاهر عليهم كافرا ولا نستحل قتالهم إلا لضرورة دفع الصائل، لذلك فقتالهم له أحكام مغايرة لقتال الكفار، فلا يقتل أسيرهم ولا يجهز على جريحهم ولا يتبع مدبرهم، ويقدر هذا القتال بقدر الحاجة إليه ولا يفتح على مصراعيه ..

ولا يحل أن يقال عن أحد المذكورين"فلان ليس أخانا"، مادام داخلا في الأخوة الإيمانية، فالنفي المطلق قد يوهم التكفير والبراءة الكلية، وكذلك لا يقال فلان ليس بموحد حتى لو أريد بذلك خصوصية تبني الدعوة للتوحيد ونقائها؛ فينبغي التحرز من هذا الاستعمال لأن نفي التوحيد يوهم مقارفة الشرك والكفر؛ ونحن نفصل في أتباع هذه الحركات فلا نأخذ البريء السالم من النواقض التي وقع بها بعضهم بجريرة الأفراد الذين قارفوها، خصوصا مع وجود التأويل والاستضعاف، وكل ذلك كنا قد نبهنا عليه منذ سنين في رسالتنا الثلاثينية وغيرها من الفتاوى في هذا الشأن، فليس هذا برأي جديد لنا؛ فراجعها لزاما لتحذر من أمثال هذه المنزلقات، ولتعلم أن الأصل أن دائرة الإسلام الواسعة تتسع للمذكورين في السؤال ولا يحجرها ويضيقها إلا متعنت غالي، أو جاهل يحتاج إلى تعليم وتفهيم، كذلك الأعرابي البائل في المسجد حين قال: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لقد حجرت واسعًا ..

وإننا في هذا الزمان رغم شدة حاجتنا للتميز في هذه الغربة التي نحن فيها؛ إلا أننا بحاجة أشد ما نكون مع انتشار فتنة الغلو والتكفير بغير ضوابط واستحلال دماء المسلمين وأموالهم بغير حق؛ إلى إظهار الرحمة والمولاة الايمانية لعموم المسلمين وعدم التقوقع بين إخوة المنهج، بل النزول من أبراجنا العاجية والتواضع لعموم المسلمين، وعدم الترفع على عوامهم وضعفائهم بل استيعابهم وإظهار الأخوة الإيمانية لهم ومعاملتهم بسعة الإسلام وأخلاق النبوة وتعريفهم بأننا ما قمنا ولا دعونا ولا جاهدنا إلا لنصرتهم وانقاذهم من استضعافهم وإخراجهم من ظلمات الطواغيت إلى عدل وسماحة الإسلام .. فهكذا كان خير القرون، وهكذا كان قدوتنا صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت