فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 88

بعد صلاة الفجر، ويعكف عليه بنهم. كما كانت له مكتبة قد عمّرها بأمهات الكتب. وقد ألحق ابنه بهاء بالمدرسة قبل السن المسموح بذلك، حيث كان في الثالثة من عمره. بدأ بالتعليم الإلزامي ثم جرب التعليم الديني إذ أخذه أبوه إلى"كتاب"لحفظ القرآن الكريم، فأمضى عاما كاملا فيه. ثم التحق بالابتدائية وصار متفوّقا في اللغة العربية. ويرجع الفضل إلى"الكتاب"الذي أمضى فيه سنة كما سبقت الإشارة إليه. فاتهمه المدرسون ظاننين أن أباه المدرس هو الذي يكتب له موضوعات التعبير. واتفقوا على أن يكتب موضوعا (لا يعرفه مسبقا) في امتحان نهاية السنة، فتفوّق أيضا وكان هذا شرف ومجد كبير له حيث صار الموضوع الذي كتبه موضوع إملاء على باقي الفصول. وصار هذا نوعا من التشجيع لذلك الطالب الصغير الذي سوف يكون له شأن كبير في الساحة الأدبية والفنية والفكرية والثقافية فيما بعد. [1]

بعد ذلك التحق بالمدرسة الصعيدية الثانوية التي كان مقرّها بجوار جامعة القاهرة، وكان الطلبة يسمونها"كلية الصعيدية". وكانت فصولهم كأنها برلمان صغير: صفان من حزب الوفد، صف من أحزاب المعارضة، ويوجد بجوارهما"إخوان المسلمين". وكانت تتواصل المشاجرات والجدال بين أتباع المذاهب المختلفة. [2] كما أن هناك مسابقات تجرى مرة واحدة في العام الدراسي في كل المواد التي كان العلماء يدرسونها؛ وقد شارك بهاء طاهر في مسابقة التاريخ، ويسمح للعشر الأوائل فيها بدخول الجامعة مجانا، ناهيك عن عشرين جنيها تعطى كجائزة. وقد حصل القاص على الجائزة الرابعة في التاريخ. [3]

وبجانب هذه النشاطات الأكاديمية الحيوية التي بدورها أن توقظ روح المنافسة العلمية النظيفة في نفوس الطلبة. كان أساتذة بهاء طاهر يشجّعون الطلبة على العمل الوطني؛ فكانوا (الطلبة) يخرجون في المظاهرات كما كانوا يشاركون في مظاهرات الجامعة. وكان هناك في المدرسة جمعيات للنشاط والتسلية، منها جمعية التاريخ التي انضم إليها بهاء طاهر، وجمعية الأدب، وجمعية الجراموفون. وكانت السلطة وقتئذ تقابل الاختلاف بالاحترام. [4]

(1) محمد عبد السلام باشا، حكاية صعيدي آخر، المرجع السابق، ص، 16 - 17.

(2) نفسه، ص، 17.

(3) محمود قرني، بهاء طاهر في سيرة حوارية مع البهاء حسين، المرجع السابق، ص، 5.

(4) محمد عبيد الله، بهاء طاهر وأعماله القصصية، المرجع السابق، ص، 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت