مناسبة هذا الباب لكتاب التّوحيد: أن الصبر على أقدار الله من مكمِّلات التّوحيد، وأنّ عدم الصبر على أقدار الله يكون من منقِّصات التّوحيد؛ وهذا الكتاب المبارك صنفه الشيخ في بيان التوحيد ومكملاته وفي بيان منافياته ومنقِّصاته. فقوله:"بابٌ"مرفوع على أنه مبتدأ محذوف تقديره: هذا بابٌ."من الإيمان بالله"أي: من خصال الإيمان بالله، ومن شعب الإيمان بالله عزّ وجلّ: الصبر على أقداره سبحانه وتعالى، أي: أن ذلك يدخل في الإيمان بالله، الذي هو أول أركان الإيمان الستة. والإيمان- كما عرّفه أهل السنّة والجماعة-:"قول باللسان، وعمل بالأركان"يعني: الجوارح"واعتقاد بالجَنان"يعني: بالقلب"يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية". هذا هو الإيمان.
"الصبر على أقدار الله"الصبر لغة: الحبْس، قال الله تعالى لنبيه: {وَاصْبرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} أي: احبسها مع هؤلاء. وأما في الشرع فالصبر هو: حبس النفس على طاعة الله سبحانه وتعالى وترك معصيته. وذكر العلماء: أن الصبر له ثلاثة أنواع: صبرٌ على طاعة الله، وصبرٌ عن محارم الله، وصبرٌ على أقدار الله المؤلِمة. فالأول: صبرٌ على طاعة الله: بأن يؤدي الإنسان ما أمر الله تعالى به؛ وإن كان فيه