عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ يَقُولُ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) البخاري ومسلم.
قال النووي رحمه الله تعالى في شرحه لهذا الحديث العظيم:
قال النووي:"هو حديث جليل، ينبغى الاعتناء به، والإكثار منه عند الكرب والأمور العظيمة"، قال الطبري:"كان السلف يدعون به، ويسمونه دعاء الكرب، فإن قيل: هذا ذكر وليس فيه دعاء، فجوابه من وجهين مشهورين:"
أحدهما: أن هذا الذكر يُستفتح به الدعاء ثم يدعو بما شاء.
والثاني: جواب سفيان بن عيينة، قال: أما علمت قوله تعالى: [من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين] ، وقال الشاعر:
إذا أثنى عليك المرء يومًا - ... كفاه من تَعرُّضه الثناء"أ. هـ"
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: حديث ابن عباس في دعاء الكرب مشتمل على كمال الربوبية لجميع المخلوقات، ويستلزم توحيده، وأنه الذي لا تنبغي العبادة، والخوف، والرجاء إلا له سبحانه وتعالى، وفيه العظمة المطلقة، وهي مستلزمة إثبات كل كمال، وفيه الحلم، وهو مستلزم كمال رحمته وإحسانه.
وهذه الأوصاف في غاية المناسبة لتفريج ما حصل للقلب، وكلما كان الإنسان أشدُ اعتناءًا بذلك، وأكثر ذوقًا ومباشرة ظهر له من ذلك ما لم يظهر لغيره. اهـ