اعلم أخي المريض أن هذه الدنيا دار ابتلاء واختبار ودار نكد وتعب قال تعالى: (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) سورة العنكبوت 3،2،1، يبتلي الله عزوجل عباده المؤمنين ليرفع درجاتهم وليطهرهم من ذنوبهم ويقربهم إليه فهم المحبوبون إلى الله كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (إن الله إذا أحب قوما ً ابتلاهم) ، فما أروعها وما أعظمها من محبة ينال شرفها المؤمن من خالقه ومعبوده ورازقه، فإذا علمت هذا أخي المريض فشد عزمك واصبر واحتسب الأجر عند الله تعالى، واعلم أن الرجوع إلى الله والتوبة والإنابة إليه من خصال المؤمنين الصالحين الأوابين انظر كيف أثنى الله عزوجل على أصفيائه من خلقه وهم الأنبياء والمرسلين فقال جل من قائل عن أيوب عليه الصلاة والسلام: (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) سورة ص 43، واعلم أن التوبة الصادقة إلى الله تمحو السيئات فهو سبحانه يعفو عن الخطأ والزلل قال تعالى: (قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) سورة الزمر 53، والزم الاستغفار وكن من أهله فإنه من أسباب الرزق وغفران الذنوب قال تعالى: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) سورة نوح، فاصبر يا أخي على ما أصابك تكن من الفائزين وارجع إلى ربك بالتوبة والإنابة واعلم أن ربك رحيم بك يغفر ذنب المذنبين ويتوب على التائبين فهو سبحان الغفور الرحيم. والحمد لله رب العالمين
من كتاب (الفتاوى المتعلقة بالطب وأحكام المرضى)
طبعة الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء)