فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 45

مشيئة وقدرته ولهذا قال نبي الله هود صلى الله على نبينا وعليه وسلم وقد خوفه قومه بآلهتهم:""

إني أشهد الله وأشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم." (هود/ 54 ــ 57) ، أي مع كونه سبحانه آخذ بنواصي خلقه وتصريفهم كما يشاء فهو على صراط مستقيم لا يتصرف فيهم إلا بالعدل والحكمة والإحسان والرحمة فقوله (ماض في حكمك) مطابق لقوله:"ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها"وقوله (عدل في قضاؤك) مطابق لقوله: (إن ربي على صراط مستقيم) ، ثم توسل إلى ربه بأسمائه التي سمى بها نفسه ما علم العباد منها وما لم يعلموا ومنها ما استأثره في علم الغيب عنده فلم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا وهذه الوسيلة أعظم الوسائل وأحبها إلى الله وأقربها تحصيلا للمطلوب ثم سأله أن يجعل القرآن لقلبه كالربيع الذي يرتع فيه الحيوان وكذلك القرآن ربيع القلوب وأن يجعله شفاء همه وغمه فيكون له بمنزلة الدواء الذي يستأصل الداء ويعيد البدن إلى صحته واعتداله وأن يجعله لحزنه كالجلاء الذي يجلو الطبوع والأصدية وغيرها فأحرى بهذا العلاج إذا صدق العليل في استعماله أن يزيل عنه داءه ويعقبه شفاء تاما وصحة وعافية والله الموفق."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت