وتعاهده بالرقابة والمتابعة حتى نهايته, مصححًا ما قد يحدث من انحراف , ومعالجًا ما قد يعترضه من مشاكل وعقبات؛ ومعدًا لكل حدث عدته ولكل تحدٍّ ما يساويه من أسلحة ووسائل؛ إذا فعل هذا فقد أخذ بالأسباب: خطَّط ونفَّذ وراقب؛ فلينتظر من مسبب الأسباب النتائج؛ وليستقبل هذه النتائج بالرضا والتسليم وليحمد الله في كل الحالات.
وقد تقدم أن الرزق مضمون عند الله لا يتخلف ولا يتاخر ولا يتغير؛ وقد خبأه الله في طيات الغيب ليعلم من يلتزم بطلبه بطاعة الله ومن يشك في وعد الله فيطلبه في غير طاعته. إن من يطلب الرزق بغير طاعة الله لا يغير من وعد الله شيئًا: لا يقدم ميقاته , ولا يغير أوصافه ولا يزيد مقداره: فالسارق لو صبر وطلب ماسرقه من وجه حلال لجاءه؛ والمرابي لو التزم الحلال لجاءه رزقه؛ ولكن كلا منهما استبطأ رزقه أو رآه دون طموحه. ففارق الطريق ولم يغير من أمره غير أنه تعرض إلى سخط الله تعالى.
[1] شاك في وعد الله ضعيف اليقين بما وعده.
[2] أو شاك في قدرة الله على الوفاء بما وعد. والمؤمن بريء من هذين لأنه يعلم يقينًا أن الله لا يخلف الميعاد وأنه فعال لما يريد , وأنه رؤوف رحيم يريد الخير لعباده؛ ولذلك يفوضه بعد أن يستكمل الأسباب ويتحلى بالإخلاص فالتلازم بين التخطيط والتوكُّل يلزم المؤمن أن يخطط ويأخذ بالأسباب ثم يفوض سبب الأسباب في النتائج. فالتخطيط إعمال السنن وأخذ بالأسباب والتوكُّل وتفويض في النتائج.
يتضح مما سبق أنَّ الامرين كليهما مأمور بهما لأنَّ التخطيط إعمال السنن وأخذ بالقوة، والقوة