الصفحة 10 من 26

لم يرد لفظ التخطيط صراحة في القرآن الكريم رغم أنَّ كل قصص الأنبياء تتضمن التخطيط, وقد سلف أن الغاية من خلق الخلائق هي عبادة الله القائل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ، والعبادة هي تحقيق مراد الله في تعمير الأرض قيامًا بواجب الخلافة. ولذلك ربط الله الإيمان بالعمل في القرآن الكريم,"وحيثما ذكر الإيمان في القرآن أو ذكر المؤمنون ذكر العمل (10) , قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات: 15] ."

فانظر كيف قصر صفة الإيمان على الذين يتبعون الإيمان بالله ورسوله بالجهاد بالنفس والمال. وهل يكون الجهاد بلا تخطيط؟

قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55] فقد اشترط للاستخلاف والتمكين أن يكون إيمانًا ويكون عملًا واشترط أن يكون العمل صالحا ً يعني موافقًا لما شرع الله؛ وهل يكون العمل صالحاّ بلا تخطيط؟

وقال تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} [آل عمران: 195] .

في هذه الآية ربط السياق القرآني استجابة الله لهم بحركتهم وعملهم في سبيل الله وفق تخطيط يهيئ لهذا العمل أسباب النجاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت