بالمحامد التي يحكيها ومعرفة أنماط السلوك الحميد وتقليدها؛ والتعرُّف على أنماط السلوك غير الحميد لتجنبها. والقرآن عندما يحكي عن نبي فإنه يريد أن ينهج الناس نهجه ويتأسوا بفعله. قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [الممتحنة: 4] .
وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [الممتحنة: 6] ، وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .
الجذر اللُّغوي لهذه الكلمة هو الفعل الثلاثي (و ك ل) قال ابن منظور:"وكل"في أسماء الله تعالى: الوكيل هو المقيم الكفيل بأرزاق العباد وحقيقته أنه يستقل بأمر الموكول إليه ... والمتوكل على الله: الذي يعلم أن الله كافل رزقه وأمره فيركن إليه وحده ولا يتوكل على غيره ... وكل بالله وتوكل عليه: استسلم إليه ... يقال: توكل بالأمر إذا ضمن القيام به ... ووكلت أمري إلى فلان: أي ألجأته إليه واعتمدت فيه عليه ... ووكل فلانٌ فلانًا إذا استكفاه أمره ثقة بكفايته أو عجزًا عن القيام بأمر نفسه (13) .
وقال في"المنجد":"الوكل"العاجز الذي يكل أمره إلى غيره ويتكل عليه (14) وقد تزداد هذه الكلمة بتضعيف لامها"الكاف". قال في المنجد وكَّل توكيلًا [وكَّل] فلانًا: جعله وكيلًا (15) وقد تزداد بالتاء في الأول وتضعيف الكاف."تَوكَّل"قال في المنجد:"توكَّل توكُّلًا , توكل له بالنجاح: ضمنه وتكفَّل به ... وتوكَّل على الله: استسلم إليه. وتوكل في الأمر: أي أظهر العجز واعتمد على الغير" (16) .
وقال في"مختار الصحاح": (و ك ل) الوكيل معروف؛ يقال وكله بإمر كذا (توكلًا) والاسم (الوكالة) بفتح الواو وكسرها (التوكُّل) إظهار العجز والاعتماد على غيرك، والاسم (التكلان) ، واتكل على فلان في أمره إذا اعتمده و (وكله) إلى نفسه من باب وعد (وكولًا) أيضًا وهذا الأمر