الصفحة 11 من 26

وقد أمر الله بإعداد القوة فقال: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60] .

وهو أمر يتضمن الأمر بالتخطيط لأن إعداد القوة نشاط هادف , ولأنه يحتاج لكثير من المعلومات بعضها متعلق بالحاضر وبعضها متعلق بالمستقبل"تنبؤ",ومن معلومات الحاضر مستوى قوة المسلمين ومستوى قوة العدو؛ ومن معلومات المستقبل نشاط العدو ومحاولاته تحسين قوته والفرص المتاحة أمامه للنجاح ومثل ذلك فيما يتعلق بالمسلمين.

ومن الآيات المتضمنة الأمر بإعداد القوة , والمتضمنة ـ بالتالي ـ الأمر بالتخطيط قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 64} يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ {65} الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ {66} [الأنفال: 64 - 66] .

فالمسلمون مطالبون وفق هذا النص القرآني بحيازة معلومات عن موقفهم, ومقدار قوتهم مقارنة بموفق العدو, ومقدار قوته ثم إعداد خطتهم في ضوء هذه المعرفة وفي ضوء معايير النصر التي جعلها النص في خط ممتد طرفه أن يكون المسلمون في أوج قوتهم فيكون التناسب بينهم وبين عدوهم حينئذ واحدًا إلى عشرة , وطرفه الآخر أن تضعف قوة المسلمين فيكون التناسب واحدًا لاثنين؛ مع الأخذ في الحساب بقية المتغيرات مثل الصبر وصدق اللقاء و ... الخ. في ضوء هذه المعرفة وهذه المعايير يخطط المسلمون ويستقرئون الأحداث التي يطويها المستقبل , ثم يختارون البديل الذي يحقق الخير أو يقلل الشر إلى أدنى مستوياته.

وإذا طمع المسلمون في نصر الله وتمكينه فسبيلهم التخطيط الذي يضبط حركتهم بمرضاة الله ويجعل رضا الله معيارًا لما يؤتى وسخطه معيارًا لما يترك.

قال تعالى: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ 40} الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت