الصفحة 23 من 26

ممدوحة في مثل قوله تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 23] ، ومأمور بها في مثل قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) ونهى الله سبحانه وتعالى عن القعود لغير عذر , وفضل الساعي على القاعد في قوله تعالى: {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 59] ، وأمر الله بالنظر إلى المستقبل والإعداد له , والمستقبل في عرف المؤمن ممتد يشمل الدنيا والآخرة, وعلى المؤمن أن ينظر عاقبة عمله فيحرص أن يكون خيرًا , ولن يكون ذلك بغير تخطيط وإعداد؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18] .

وقد حكى د. عبد الله حسن رزق قصة إبراهيم بن أدهم مع شقيق: (قال إبراهيم بن أدهم لشقيق: كيف بدأ أمرك الذي أبلغك هذا؟ قال شقيق: مررت ببعض الفلوات فرأيت طائرًا مكسور الجناحين في فلاة من الأرض فقلت: انظر كيف يرزق هذا , فقعدت بحذائه , فإذا بطائر أقبل في منقاره جرادة وضعها في منقار الطائر المكسور الجناحين؛ قلت في نفسي: إن الذي سخَّر هذا الطائر الصحيح لهذا الطائر المكسور الجناحين لقادر أن يرزقني حيث ما كنت, وتركت التكسُّب وانشغلت بالعبادة(31) . سئل عن من يعول العابد؟ فقالوا: فلان, فقال: فلان خير منه.

فليس التوكُّل تركًا للسعي , وليست العبادة محصورة في مجال من النشاط دون الآخر , ولكنها تشمل جميع حياة الإنسان لتنظمها وفق مراد الله تعالى.

من هنا نخلص إلى أن الأمرين مأمور بهما وأن كلاهما ممدوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت