ج- تراجع"دور الدولة في العديد من دول العالم, والاتجاه نحو اقتصاديات السوق الحر، التي تعتمد علي جذب الاستثمار الخاص كأحد الآليات الأساسية لتحقيق الإصلاح والنمو الاقتصادي" [1] .
إلا أنه رغم ما تقدمه الدول النامية من امتيازات كبيرة، في سبيل جذب الاستثمارات الأجنبية، فقد جاءت النتيجة مخيبة للآمال لكثير منها, حيث أن الصفة الغالبة لتوزيعها يأتي غالبًا في تركيزه في أقطار قليلة, فمثلًا استأثرت الصين وهونج كونج ودول أمريكا اللاتينية والكاريبي نحو 153 مليار دولار, أي ما نسبته 73% من إجمالي حصة الدول النامية، البالغة نحو 208 مليار دولار، التي تمثل ما نسبته 24% من إجمالي الاستثمار العالمي لعام 1999 م. مقارنة بنصيب الدول المتقدمة الذي يقدر بنحو 637 مليار دولار، والذي يمثل ما نسبته 74% من إجمالي الاستثمار العالمي، البالغ 866 مليار دولار في العام نفسه.
وبالنظر إلى نصيب الدول الإسلامية، فيبدو أنه أسوأ حالًا من بقية الدول النامية الأخرى, حيث بلغ حجم نصيب الدول الإسلامية المنتمية إلى جامعة الدول العربية خلال عام 1999 م نحو 8.7 مليار دولار، أي ما نسبته 1% من إجمالي الاستثمار العالمي [2] . وهي بلا شك نسبة ضئيلة جدًا, لا سيما إذا ما قورنت بنصيب الدول الأخرى, بل إن ذلك النصيب رغم ضآلته، قد تركَّز في عدد محدود منها, حيث استحوذت السعودية على نصيب الأسد, إذ بلغ نصيبها 4.8 مليار دولار، من أصل 8.7 مليار دولار وجهت إلى الدول العربية, كما استحوذت مصر على 1.5 مليار دولار، والمغرب على 847 مليون دولار [3] . الأمر الذي يعكس محدودية تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر لدى العديد من الدول الإسلامية، إن لم يكن معدومًا
(1) جامعة القاهرة، تقرير التمويل الدولي، مرجع سابق، ص 39
(2) المؤسسة العربية لضمان الاستثمار, مناخ الاستثمار في الدول العربية, لعام 2000, ص 11.
(3) المرجع نفسه.