-قال الحافظ بن حجر: (إن مدة لُبث الدجّال إلى أن يقتله عيسى ثم لُبث عيسى وخروج يأجوج ومأجوج كل ذلك سابق على طلوع الشمس من المغرب، فالذي يترجّحُ من مجموع الأخبار أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض وينتهي ذلك بموت عيسى بن مريم، وأنّ طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي، وينتهي ذلك بقيام الساعة) [1] . اهـ.
وقال البيهقي في (البعث والنشور) : فصل: (ذَكَرَ الحليمي أن أول الآيات الدجال ثم نزول عيسى بن مريم لأن طلوع الشمس من المغرب لو كان قبل نزول عيسى لم ينفع الكفار إيمانهم في زمانه، ولكنه ينفعهم إذ لو لم ينفعهم لما صار الدين واحدًا بإسلام من أسلم منهم) [2] .
وإلى هذا الذي قرره ابن حجر والبيهقي ذهب"ابن كثير"أيضًا ولكن بتعليل آخر فقال بعد ذكر حديث: (إن أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها) : أي أول الآيات التي ليست مألوفة وإن كان الدجال ونزول عيسى عليه السلام من السماء قبل ذلك وكذلك خروج يأجوج ومأجوج، فكل ذلك أمور مألوفة لأنهم بشر مشاهدتهم وأمثالهم مألوفة، ... إلى أن قال: كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أو الآيات السماوية) [3] .
ثانيًا:
لابد أن يكون ظهور الدجال ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج علامات سابقة على طلوع الشمس من مغربها لأن عيسى سيعيش بعد مقتل الدجال وهلاك يأجوج ومأجوج سبع سنين كما جاء في صحيح مسلم أو أربعين سنة كما جاء في رواية صحيحة عند أبي داود عن أبي هريرة، ثم بعد ذلك تظهر أول العلامات التي تتابع بعدها باقي العلامات كأنها حبات عقد انقطع سلكه فانفرطت حباته أي توالت سراعًا. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خرزات منظومات في سلك فانقطع السلك فيتبع بعضها بعضًا" [4] .
(1) فتح الباري جـ11 كتاب الرقاق باب (طلوع الشمس من مغربها) . وإلى ذلك ذهب أيضًا الطبري.
(2) فتح الباري جـ11 كتاب الرقاق باب (طلوع الشمس من مغربها) .
(3) الفتن والملاحم من تاريخ ابن كثير باب (ذكر خروج الدابة من الأرض تكلم الناس) .
(4) صحيح رواه أحمد عن عبد الله بن عمرو. والحاكم وذكره الألباني في (الصحيحه) برقم 1762.