الفصل الثالث
حساب عمر الأمم
هذا الفصل يعتبر من أهم فصول هذا الكتاب وهو مبحث نفيس قد يخفى على كثير من الناس. ونحن لم نأت فيه بجديد إلا أننا استخرجنا كنزه من باطن أمهات الكتب فنفضنا عنه التراب وعرضناه في صورته الأصلية نقيًا زاهرًا لا خفاء فيه ولا غبار عليه. ورحم الله علماءنا الأعلام الذين تركوا لنا ميراثًا هائلًا من فقه سنة نبينا صلى الله عليه وسلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد الذي ما ترك شيئًا في الأرض ولا في السماء ولا طائر يطير بجناحيه إلا وأبان لنا منه علمًا.
قال الحافظ ابن حجر في كتابه القيم فيتح الباري - تعليقًا على أحاديث عمر الأمم - ما نصه: (واستُدِلّ به - أي الحديث المذكور - على أن بقاء هذه الأمة(أمة الإسلام) يزيد على الألف لأنه يقتضي أن مدة اليهود نظير مدتي النصارى والمسلمين، وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت أكثر من ألفي سنة، ومدة النصارى من ذلك ستمائة) [1] اهـ.
وقال أيضًا: (وتضمّن الحديث الإشارة إلى قصر المدة التي بقيت من الدنيا) [2] .
ومن الإجمال إلى تفصيلٍ أكثر لكلام ابن حجر السابق نقول: أن كلامه قد تضمن جملًا:
1 -إن مدة عمر اليهود نظير (تساوي) مدتي عمر النصارى والمسلمين مجتمعة. أي أن مدة عمر اليهود = مدة عمر المسلمين + مدة عمر النصارى.
2 -إن مدة عمر النصارى هي ستمائة سنة وقد جاء بذلك أثر صحيح رواه البخاري في صحيحه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: (فترة ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ستُّمائة سنة) [3] .
ومما سبق يمكننا أن نقول إن:
مدة عمر المسلمين = مدة عمر ليهود مطروحًا منه مدة عمر النصارى.
(1) فتح الباري جـ4 كتاب الإجارة ص449.
(2) فتح الباري جـ 4 كتاب الإجارة ص448.
(3) صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار.