الفصل الأول
توضيحات
إن عُمْرَ أمة الإسلام هو منذ بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وإلى أن تقوم الساعة، أو بالتحديد إلى أن تأتي ريحٌ لّيّنة من قِبَل اليمن فتقبض نفس كلّ مؤمن ويكون ذلك بعد موت عيسى ابن مريم عليه السلام ثم لا يبقى على ظهر الأرض مؤمن فينتهي هنا عمر أمة الإسلام ولا يبقى في الأرض إلا شرار الخلق وعليهم تقوم الساعة.
فعمر الأمة إذن - أيُّ أمّة- يكون منذ بعثة نبيها إلى بعثة النبي الذي بعده فمن آمن بهذا النبي الآخر كان من أمته وأُتي الأجر مرتين [1] ، ومن كفر به عجز وانقطع وكان كمن كفر بالأنبياء جميعًا.
-فعمر اليهود هو من بعثة موسى عليه السلام إلى بعثة عيسى عليه السلام.
-وعمر النصارى يمتد من بعثة عيسى إلى بعثة محمد صلى الله عليه وسلم.
وهنا يطرح سؤال نفسه: هل ورد لنا في الشرع الحنيف شيء في تحديد أعمار هذه الأمم؟ والجواب: نعم.
وقبل أن نشرع في تفصيل الجواب الذي يقودنا إلى حساب عمر الأمم وبالتالي بدء العلامات الكبرى ننبه إلى أمور:
الأول: أننا لا نستعجل - بكلامنا هذا - إيقاف عجلة الحياة الدنيا وخراب العالم.
كلا فإننا تعلمنا من ديننا أن نعمل لدنيانا كأننا نعيش أبدًا ولا نتوقف حتى تتوقف عجلة الحياة الدنيا فقد قال صلى الله عليه وسلم:"إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها" [2] .
(1) من أمثال سلمان الفارسي وصهيب الرومي وعبد الله بن سلام والنجاشي رضي الله عنهم أجمعين.
(2) رواه أحمد في مسنده 3م183 والبخاري في الأدب المفرد رقم 479 وفي"الصحيحة"للألباني برقم 9 وهو صحيح.