ويقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:"اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا" [1] .
فكلامنا إذن عن قرب النهاية لا يعني أبدًا إلقاء اليد إلى العجز وترك العمل أو طلب العلم أو الدعوة إلى الله بل على العكس من ذلك يعني التزود والاستعداد لهذه الفتن والملاحم الأخيرة، التزود بالعلم والعمل والتقوى.
الثاني: ليس المقصود تخويف الناس بل تنبيه الغافلين وإيقاظ النائمين الغارقين في سبات عميق كي يستعدوا فلا يفاجأوا بالملاحم القريبة الأكيدة قد نزلت بساحتهم ودهمتهم وحلت بديارهم وهم في غفلة معرضون.
الثالث: إننا لن نأتي بكلمة واحدة في هذا الكتاب فيها ظن أو رجم بالغيب لأن الظن لا يغني من الحق شيئًا. وإنما كلامنا مرجعه إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم أقوال العلماء الأئمة المستنبط منها. ثم بعد ذلك نستأنس بكلام أهل الكتاب الذين أُذن لنا في التحديث عنهم.
الرابع: وهو هام ونؤكد عليه، أننا لا نحدّد ولا يملك أحدٌ أن يحدّد تاريخًا بعينه أو سنةً بذاتها لعمر أمة الإسلام ولكننا نقرر تقديرات إجمالية معتمدة على ما ورد في الآثار الصحيحة وما أثبته علماؤنا الأعلام من كلام وشروح لهذه الأثار.
ثم إننا نتكلم عن بداية الملاحم لا عن نهاية عمر الدنيا فإن هذا ما اختص الله تعالى نفسه بعلمه فلا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب.
فإذا تقرر ذلك شرعنا في بسط الكلام عن عمر الأمم والله الهادي إلى الحق والصواب.
(1) لا أصل له مرفوعًا وقد روى موقوفًا على ابن عمر عند ابن قتيبة وابن المبارك بلفظ آخر ... أنظر سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني رقم 18.