الأخذ عنهم والنظر في كتبهم ثم حصل التوسع في ذلك وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية والقواعد الدينية خشية الفتنة، ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار .."اهـ من فتحا لباري جـ6 صـ 498."
وأضاف في نفس الموضع ما نصه:"وقال مالك -رحمه الله- المراد جواز التحدث عنهم بما كان من أمر حسن أما ما علم كذبه فلا.".. وقال أيضًا:"وقال الشافعي: من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجيز التحدث بالكذب، فالمعنى حدثوا عن بني إسرائيل بما لا تعلمون تكذبه وأما ما تجوزونه فلا حرج عليكم في التحديث به عنهم .."اهـ صـ 498
-وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى:".. فإنه صلى الله عليه وسلم رخص في الحديث عنهم، ومع هذا نهى عن تصديقهم وتكذيبهم، فلو لم يكن في التحديث المطلق عنهم فائدة لما رخص فيه وأمر به .."ا هـ بنصه من مجلد 18 صـ 67 مجموع الفتاوى.
-وانظر كذلك كتاب (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) لابن تيمية تجد فيه كمًا ضخمًا من نقولات أهل الكتاب أوردها الإمام. صـ 1 - 16.
-ومن اطلع في كتب التفسير علم أن كثيرًا من الصحابة كابن عباس حبر الأمة وعبد الله بن عمرو، وغيرهما كانوا كثيري النقل عن أهل الكتاب، فيما يجوز نقله.
فهذا قليل من كثير من كلام أهل العلم في هذه المسألة، وهو ما يبين لكل ذي عينين أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب عن الأخذ عن أهل الكتاب وقوله له"أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب"، كان هذا متقدمًا في مبدأ الأمر، ثم حصل التوسع -المحتمل للنسخ- والإذن في التحديث عنهم كما بينّا. ولا أظن أحدًا من أهل العدل، يبلغه هذا الكلام ثم هو يماري فيه. والحمد لله رب العالمين.
4 -ومن قال: لم تظهر كل العلامات الصغرى بعد، فبقى منها: قتال المسلمين لليهود حتى يختبئ اليهود وراء الحجر والشجر وكذلك علامة انحسار نهر الفرات عن جبل الذهب.
قلنا له: ليس هذا - أيها الأخ الكريم- من العلامات الصغرى، بل هي أحداث تقع بعد ظهر بعض العلامات الكبرى، كما سنبين: