فقولنا:"عمر أمة الإسلام"وقولنا:"أحاديث عمر الأمم"لم يخرج عن الكتاب والسنة في شيء، ولم يحد عن كلام العلماء.
ونزيد إيضاحًا وبيانًا ما جاء في ص43 من الكتاب من معنى:"عمر أمة الإسلام"فنقول: إن عمر أيّ أمة هو منذ بعثة نبيها إلى بعثة النبي التالي فمن آمن بهذا النبي الآخر كان من أمته وأخذ الأجر مضاعفًا، ومن كفر به كفر وعجز وانقطع وانتهت مدته. وعمر أمة الإسلام هو منذ بعثة نبيها صلى الله عليه وسلم وإلى أن تأتي ريح لينة من جهة اليمين فتقبض أرواح المؤمنين كلهم ويكون لك بعد ظهور ست علامات كبرى للساعة بدءًا من الدجال وانتهاءً بالدخان كما فصلنا في الباب الخامس، وهنا ينتهي عمر أمة الإسلام. وهذا لا يعني أبدًا انتهاء الدنيا وقيام الساعة. كلا ولكن يبقى شرار الخلق يتهارجون تهارج الحمر ويتسافدون تسافد الحمر وذلك مدة من العمر لا يعلمها إلا الله. قيل يمكثون (مائة) سنة، وقيل (مائة وعشرين) سنة كما جاء في أثر صحيح رواه أحمد وابن أبي شيبة وعبد الرزاق والطبراني وقال الهيثمي رجاله ثقات، عن عبد الله بن عمرو قال:"يمكث الناس بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة، فالله أعلم بالمدة التي تكون بين نهاية عمر أمة الإسلام وقيام الساعة."
فالكلام إذن عن عمر الأمة ليس هو من تحديد موعد قيام الساعة في شيء، فهذا مما اختص الله تعالى نفسه بعلمه، فلا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل، ولكنه كلام عن حقبة معينة من حقب الدنيا هي عمر أمة الإسلام، فلينبّه إلى ذلك.
ومع كل هذا فنحن لم نحدد ولا علماؤنا الأعلام حدودا زمنًا بعينه لانتهاء عمر أمة الإسلام ولكنها تقديرات إجمالية قابلة للزيادة والنقصان، ومعتمدة على فهم صحيح الآثار.
2 -ومن قال:"مسالة الحساب هذه لا تجوز أصلًا، والحافظ ابن حجر شرح حديث"إنما بقاؤكم"على أنه للتقريب والتشبيه وليس للحساب"
قلنا له: لا ندري ما تقولون.! والحافظ ابن حجر قال في شرحه على الحديث:"وله محملان أحدهما: أن المراد بالتشبيه التقريب ولا يراد به حقيقة المقدار. والثاني أني حمل على ظاهره (أي الحساب) فيقدم حديث ابن عمر (أي حديث إنما بقاؤكم .. ) لصحته ويكون فيه دلالة"