الصفحة 24 من 101

عن إبن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصّلاة و السّلاة: بني الإسلام على خمس: إيمان بالله و رسوله (و في رواية: شهادة أن لا إله إلاّ الله، و أنّ محمدا رسول الله) ، و (إقام) الصّلوات الخمس و صيام رمضان و أداء الزّكاة و حجّ البيت.

فيه أنّ الإسلام إذا أطلق فهو يشمل معنى الإيمان، و قال هنا عليه الصّلاة و السّلام أنّه بُني على خمسة أركان كلّها عملية، فدلّ على أنّ الأعمال من الإيمان

-باب: أمور الإيمان، و قول الله تعالى:"ليس البرّ أن تولّوا وجوهكم قبل المشرق و المغرب، و لكنّ البرّ من ءامن بالله و اليوم الآخر و الملائكة و الكتاب و النبيّين و آتى المال على حبّه ذوي القُربى و اليتامى و المساكين و إبن السبيل و السّائلين و في الرّقاب و أقام الصّلاة و آتى الزكاة و الموفون بعهدهم إذا عاهدوا و الصّابرين في البأساء و الضّراء و حين البأس أولئك الّذين صدقوا و أولئك هم المتّقون"، و قال تعالى:"قد أفلح المؤمنون"الآية.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلّى الله عليه و سلّم قال: الإيمان بضع و ستّون شعبة، و الحياء شعبة من الإيمان.

قوله عليه الصّلاة و السّلام: الإيمان بضع و ستّون شعبة، و هذا مطابق لما ترجم له الإمام البخاري و ما إستدل به من الآية على أنّ الأعمال من الإيمان و هذا من الأدلّة الدّامغة على أهل الإرجاء و إخراجهم الأعمال من مسمّى الإيمان، حيث صرّح رسول الله عليه الصّلاة و السّلام أنّ للإيمان شعبا و أجزاء.

قال [1] الإمام ابن القيم: الإيمان أصل له شعب متعددة، وكلّ شعبة تسمّى إيمانًا، فالصلاة من الإيمان، وكذلك الزكاة، والحج، والصوم، والأعمال الباطنة كالحياء والتوكل ... إنتهى وهذه الأعمال ليست على مرتبة واحدة عند أهل السنّة خلافا للخوارج، بل هي على أقسام ثلاثة: القسم الأوّل ما هو من أصل الإيمان و لا يصحّ إيمان المرء إلاّ به، و يدخل في ذلك الأمور الفعلية و الأمور التركية، أي ما ألزمنا الشرع بإلتزامها، و ما ألزمنا الشرع بتركها. و القسم الثاني: ما كان من واجبات الإيمان حيث يأثم من تعدّى هذا الواجب، سواء كانت فعلية أم تركية. و القسم الثالث: ما كان من مستحبّات الإيمان، سواء كانت فعلية أم تركية. و من خلال هذا البيان يتّضح أنّ ليس كلّ من قام بشعبة من شعب الإيمان كان مؤمنا حتّى يقوم بما هو من أصل الإيمان، كما أنّه لا يخرج من الملّة بمجرّد تركه عملا إلاّ إذا كان من أصل الإيمان.

-باب: المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده. عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبيّ صلّى الله عليه و سلّم قال: المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده، و المهاجر من هجر ما نهى الله عنه. قوله: المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده. فيه أنّ هذه الخصال و هو كفّ

(1) - كتاب الصلاة، ص: 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت