قال [1] شيخ الإسلام ابن تيمية: فنفى الإيمان عمّن تولى عن العمل وإن كان قد أتى بالقول.
-وقال تعالى من سورة العنكبوت:"ألم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) "
أَفلسْتَ ترى أنّ الله تعالى قد إمتحنهم بتصديق القول بالفعل، ولم يرض عنهم الإقرار دون العمل حتى جعل أحدهما من الآخر.
-قال الله تعالى:"شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ"الآية 12 من سورة الشورى.
قال الفضيل بن عياض: فالدّين: التصديق بالعمل كما وصفه الله، وكما أمر أنبياءه ورسله بإقامته، والتفرق فيه: ترك العمل والتفريق بين القول والعمل.
-قال تعالى:"وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ"الآية 7 من سورة الحجرات.
قال [2] محمد بن نصر المروزي: لمّا كانت المعاصي بعضها كفرا و بعضها ليس بكفر فرّق تعالى بينها فجعلها ثلاثة أنواع فنوع منها كفر و نوع منها فسوق و نوع منها عصيان ليس بكفر و لا فسوق، و أخبر أنّه كرهها كلّها إلى المؤمنين، و لمّا كانت الطاعات كلّها داخلة في الإيمان و ليس فيها شيء خارج عنه لم يفرق بينها، فما قال حبّب إليكم الإيمان و الفرائض و سائر الطاعات بل أجمل ذلك فقال حبّب إليكم الإيمان. إنتهى
من أدلّة السنّة:
أمّا أدلّة المسألة من السنّة فأكثر من أن تُحصى، و أقف مع كتاب الإيمان من صحيح البخاري كنموذج حيث خصّه رحمه الله في الردّ على المرجئة، فحوى كتابه 42 بابا، و 45 حديثا، منها 28 بابا يثبت فيها أنّ الأعمال - سواء كانت فعلية أم تركية، و سواء كانت أعمال الجوارح أو أعمال القلوب - من مسمّى الإيمان. و من أهمّها:
-باب قول الله تعالى:"قل ما يعبأ بكم ربّي لولا دعاؤكم"، دعاؤكم إيمانكم.
(1) - الفتاوى 7/ 142
(2) - بواسطة سير أعلام النبلاء (14/ 35)