الحديث وغلط لمّا سوّى بين أهل الحديث والمعتزلة وألزمهم معا بقوله:"ولو كانت"،"أي الأعمال جزءا من حقيقة الإيمان لإنتفت الحقيقة بإنتفاء جزء منها"
أقول قد غلط في هذا لأنّ حيث أنّ أهل الحديث يفرقون من جهة: بين ترك جنس الأعمال وبين ترك أحاده، ومن جهة أخرى يفرقون بين أحاد الأعمال فيما بينها وكل ذلك سيأتي إن شاء الله بيان أنّ أصل الخلاف هو في تبعيض الإيمان.
وغلط مثل هذا الغلط كمال بن الهمام كما في كتابه المسايرة على المسامرة [1] لمّا تطرق إلى ذكر الخلاف في الإيمان، فقال: و أقوال الناس:- القول بأنّ مسمّى الإيمان هو التصديق فقط وهو المختار عند جمهور الأشاعرة، وبه قال الماتريدي
-أنّ مسمّى الإيمان تصديق القلب وإقرار اللسان وعمل سائر الجوارح، فماهيته على ذلك مركبة من أمور ثلاثة إقرار باللسان وتصديق بالجنان و عمل بالأركان فمن أخلّ بشيء منها فهو كافر وهذا هو قول الخوارج [2] ، ولذا كفّروا بالذنب لإنتفاء جزء الماهية.
-الإيمان: التصديق باللسان فقط.
-إنّ الإيمان تصديق بالقلب واللسان وهو منقول عن أبي حنيفة ومشهور عن أصحابه وعن بعض المحققين من الأشاعرة إنتهى.
تأمل كلام إبن الهمام ومن قبله اللقاني لما تطرّقوا إلى ذكر المذاهب في حدّ الإيمان أين وضعوا من يقول أنّ الإيمان قول وعمل؟! ثم الذين يزعمون أنهم ليسوا بمرجئة وأقصد بمرجئة العصر، أين يضعون أنفسهم من هذه الأصناف وهم يقولون أنّ الإيمان إعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالجوارح والأعمال شرط كمال.
سيأتي توضيح التفريق بين أهل الحديث و الخوارج والمعتزلة، بأنّ الخوارج والمعتزلة جعلوا الإيمان شيء واحد كالمرجئة، وأهل الحديث يخالفونهم جميعا بأنّ الإيمان يتبعض.
ثمّ الفرق الثاني هو التفريق بين جنس العمل وآحاده، والخوارج لا تفرق ببن ذلك بناءا على زعمهم الماضي أنّ الإيمان شيء واحد.
فالأشاعرة غلطت لمّا سوّت بين مذهب أهل الحديث ومذهب الخوارج كما فعل اللقاني و ابن الهمام، وهل يغلط مثل غلطهم من يزعم أنّه من أهل الحديث؟!
(2) - و قد رأينا من قبل أنّ هذا إجماع السلف كما نقله الإمام الشافعي، كما رأينا الفرق بين أهل الحق من جهة و بين الخوارج و المعتزلة من جهة أخرى.