فقيل شرط كالأعمال وقيل بل ... شطر، والإسلام شرحن بالعمل
والشرط قال: أي خارج عن ماهيته، وهذا القول لمحققي الأشاعرة والماتردية إنتهى
فالخلف يعبرون بالشرطية و يقصدون ما كان خارج الماهية.
قال اللقاني في كتابه إتحاف المريد شرح جوهرة التوحيد، وهو يشرح الأبيات الماضية:
وقوله"كالعمل"تشبيه في مطلق الشرطية يعني أنّ المختار عند أهل السنة [1] في الأعمال الصالحة أنّها شرط كمال للإيمان، فالتارك لها أو لبعضها من غير إستحلال ولا عناد ولا شك في مشروعيتها مؤمن فوّت على نفسه الكمال، والآتي ممتثلا محصل لأكمل الخصال.
قوله"وقيل"أي وقال قوم محققون كالإمام أبي حنيفة وجماعة من الأشاعرة ليس الإقرار شرطا خارجا عن حقيقة الإيمان، بل هو شطر أي جزء منها، وركن داخل فيها دون سائر الأعمال الصالحة، فالإيمان عندهم إسم لعملي القلب واللسان جميعا وهما الإقرار والتصديق الجازم الذي ليس معه إحتمال، وعلى هذا فمن صدق بقلبه ولم يتفق له الإقرار في عمره ولا مرّة مع القدرة على ذلك لا يكون مؤمنا ....
فعلم من النظم قولان: أحدهما: أنّ الإيمان هو التصديق، والنطق شرط لإجراء الأحكام الدنيوية على صاحبه.
والثاني أنّ الإيمان هو التصديق والنطق، فالنطق شطر
وعلى هذين القولين العمل غير النطق هو شرط كمال، ومقابله [2] يجعل مجموع العمل الصالح والنطق هو الإيمان ....
وقوله:"والإسلام شرحن بالعمل"أي والإسلام شرحن حقيقته بالعمل الصالح أعني إمتثال المأمورات وإجتناب المنهيات، والمراد الإذعان لتلك الأحكام وعدم ردها سواء عملها أو لم يعملها إنتهى.
هذه حقيقة مذهب الخلف الذي ظنه من ظنه أنّه مذهب السلف.
وجعل محقق كتاب إتحاف المريد محمد محي الدين عبد الحميد أنّ الذين قالوا بأنّ الأعمال من الإيمان هم أهل السنة والمعتزلة، فقد إعترف أنّ مذهب القائل بأنّ الأعمال شرط كمال ليس هو مذهب أهل
(1) - و هو يقصد بأهل السنّة الأشاعرة.
(2) - فهو يقصد بمقابله أي الّذين خالفوا قولهم.