فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 43

الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ إلى قوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فبعث بها قومه إليه -يعني قوم هذا الذي ارتد عن الإسلام أرسلوا هذه الآيات إليه- فرجع تائبًا فقبل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- منه وخلى عنه، قبل النبي -صلى الله عليه وسلم- توبة هذا بعد أن كان ارتد، وحديث كما في موطأ مالك عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القارِّي عن أبيه، أنه قال:"قدم على عمر بن الخطاب رجل من قِبل أبي موسى الأشعري فسأله عن الناس، فأخبره، ثم قال له عمر رضي الله عنه: هل كان فيكم من مغرِّبةِ خبر؟ فقال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه، قال: فما فعلتم به؟ قال: قرَّبناه فضربنا عنقه، فقال عمر: أفلا حبستموه ثلاثة -يعني ثلاثة أيام- وأطعمتموه كلّ يومٍ رغيفًا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله، ثم قال عمر رضي الله عنه: اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرضَ إذْ بلغني"والحديث في موطأ الإمام مالك وهو حديث صحيح إن شاء الله. وعن عبد الله بن عنبة قال:"أخذ ابن مسعود قومًا ارتدوا عن الإسلام من أهل العراق فكتب فيهم إلى عثمان بن عفان فكتب إليه -عثمان بن عفان رضي الله عنه كتب لابن مسعود- فكتب إليه أن اعرض عليهم دين الحق وشهادة أن لا إله إلا الله فإن قبلوا فخلِّ عنهم فإن لم يقبلوا فاقتلهم فقبلها بعضهم فتركه ولم يقبلها بعضهم فقتله"الردة المجردة أن يكفر ويخرج عن الإسلام لكن لا يصاحبها قتال ولا سب وشتم ولا تعريض.

2 -الردة المغلظة: وهي ردة يتبعها أذى وقتل وشتم للنبي -صلى الله عليه وسلم- وحرب للإسلام والمسلمين، وهذه الردة لا يشترط استتابة صاحبها، وللإمام ألا يقبل توبته بعد القدرة عليه، ولا يعامله معاملة الردة المجردة، لماذا؟ كما فعل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بقوم ارتدوا عن الإسلام، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- نفر من عكل، فأسلموا فاجتووا المدينة -مرضوا فيها- فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة -يذهبوا إلى مراعي إبل الصدقة- فيشربوا من أبوالها وألبانها؛ ففعلوا فصحوا -لما شربوا ما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم تعافوا وذهب عنهم المرض؛ فارتدوا بعد أن صحوا وشفاهم الله تبارك وتعالى ارتدوا عن الإسلام- فارتدوا فقتلوا رعاتهم -رعاة الإبل إبل الصدقة الذين كانوا للنبي صلى الله عليه وسلم قتلوهم واستاقوا الإبل -يعني لما شافاهم الله وعافاهم بعد مرض ارتدوا عن الإسلام وقتلوا الرعاة وسرقوا الإبل- فبعث في آثارهم -بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلفهم- فأُتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسُملت أعينهم ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا. يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم يستتبهم، لماذا؟ لأن هذه الردة ردة مغلظة، ردة مع محاربة، ردة مع حرب.

قال ابن تيمية في المرتد:"فرق بين الردة المجردة فيقتل إلا أن يتوب، وبين الردة المغلظة فيُقتل بلا استتابة"مجموع الفتاوى، هذا الكلام ذكره ابن تيمية في مجموع الفتاوى. طيب هذه أنواع الردة بأنها ردة مجردة وردة مغلظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت