وقاتلهم) الحديث في صحيح مسلم كما مرّ معنا. طيب ممن تؤخذ الجزية؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله) يعني هل نقتل الكفار إلا أن يسلموا أو أن نقتلهم أو أن لهم حلًّا آخر؟ بلا شك كما مر في الحديث نقبل منهم الجزية.
من هم هؤلاء الذين نقبل منهم الجزية؟ الفقهاء في هذه المسألة على أقوال:
مذهب الأحناف: أن عقد الذمة مشروع في حق جميع الكفار إلا في حق مشركي العرب والمرتدين فإنه لا يقبل منهم الجزية كما في تحفة الفقهاء.
ومذهب المالكية: أن الجزية تؤخذ من جميع أجناس الشرك عربيًّا أو عجميًّا، تغلبيًّا أو قرشيًّا كائنًا من كان إلا المرتد، هذا مذهب المالكية كما في الجامع لأحكام القرآن.
ومذهب الشافعية: لا يُقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس عربًا كانوا أو عجمًا كما قال النووي في شرح صحيح مسلم.
ومذهب الحنابلة: من اليهود والنصارى والمجوس، كما في المغني لابن قدامة.
وهناك ترجيح لابن القيم والشوكاني وغيرهم من الفقهاء وهو الراجح إن شاء الله، قال ابن القيم -رحمه الله- كما في زاد المعاد، تحت عنوان هل تُقبل الجزية من غير اليهود والنصارى والمجوس:"قالت طائفةٌ من الأمم كلها إذا بذلوا الجزية قُبلت منهم، أهل الكتابين بالقرآن والمجوس بالسنة ومن عداهم ملحق بهم وهذا أصح في الدليل"، يقول ابن القيم -رحمه الله- أن طائفة تقول من أهل العلم أن الجزية تؤخذ من جميع المشركين من أهل الكتابين يعني اليهود والنصارى كما دل على ذلك القرآن العظيم، وتؤخذ الجزية من المجوس كما دلت على ذلك السنة كما قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عن المجوس: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) ومن عداهم من المشركين قال يُقاس عليهم ويلحق بهم، ثم قال وهذا القول أصح في الدليل، وقال الشوكاني أيضًا -رحمه الله- في السيل الجرار:"ظاهر الأدلة يقتضي أن بذل الجزية من أي كافر يوجب الكف عن مقاتلته"والله أعلم هذا هو الصحيح وهو ظاهر الأدلة عليه كما في الأحاديث التي مرت معنا سابقًا.
هذا الصنف الأول وهم أهل الذمة، من هم أهل الذمة؟ أهل الذمة: هم المعاهَدون من النصارى واليهود وغيرهم ممن يقيمون في دار الإسلام ويدفعون الجزية وتجري عليهم أحكام الإسلام، هؤلاء هم أهل الذمة، هؤلاء محرم دمهم لو كانوا من أهل الذمة، فدماؤهم وأموالهم محرمة لماذا؟ لأن لديهم عهدًا وذمة.
2 -القسم الثاني هم أهل الموادعة، ما هي الموادعة؟ الموادعة هي الهدنة وتسمى الهدنة الموادعة والمعاهدة والمسالمة والمهادنة وغيرها، كما في مغني المحتاج، والمعاهدة: الصلح على ترك القتال كما قال الكاساني في بدائع الصنائع، واصطلح الفقهاء تقريبًا على تعريف الموادعة: هي مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدة معينة بعوض أو بغيره، الآن عندنا دار الإسلام ودار الكفر، الكفار الذين يقيمون في دار الإسلام إقامة دائمة ويدفعون الجزية وتجري عليهم أحكام