الله لا يتخذ وليّا جاهلا. فقال له [الشافعى] «1» : سله. فتقدم إليه «2» فقال له: كم يلزمك زكاة على غنمك؟ فقال: مذهبكم في كلّ أربعين رأس «3» .
فقال له: وهل مذهبك غير ذلك؟ قال نعم.. الكل لله «4» . قال له: ما الدليل على ذلك؟ قال: ما قال أبو بكر رضى الله عنه حين قال له صلّى الله عليه وسلم:
ما خلّفت لعيالك؟ قال: الله ورسوله ... فقال: ما يلزمك إذا سهوت في الصلاة؟ فقال: إن كان على مذهبكم فسجدتين، وإن كان على مذهبى فأعيد الصلاة. فقال له: ما «5» الدليل؟ فقال: قوله تعالى: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
«6» . فأعيدها عقوبة لما ادعيت، ويجب علىّ حدّ، وهو أن أضرب بالجريد ويقال لى: هذا جزاء قلب غفل عن الله تعالى.
فقال له: ما حقيقة المعرفة؟ فقال له: نور في القلب. ثم ولّى «7» ، فقال أحمد: أتيت إلى من يفتى في الشرع والحقيقة «8» .
ولمّا مات «المزنىّ» - رحمه الله تعالى- أوصى أن يدفن قريبا منه وقال: إنه كان عارفا بالله تبارك وتعالى «9» .