وقال أبو جعفر بن نصر: كنت عند المعز، فذكر عنده القاضى أبو الطّاهر «1» ، وأنه لا مال له، فبعث المعز إلى داره، فلم يجدوا فيها شيئا سوى ثلاثة دراهم، فقال المعز لقوم قدموا عليه من المغرب «2» : هكذا الزّهّاد، وهكذا الزهد.
ولما بلغ المعزّ موت «3» القاضى تأسّف على موته وقال: رفع الزّهد من بعده. وكانت وفاته سنة تسع وستين وثلاثمائة، ودفن إلى جانب قبر سهل بن أحمد البرمكى. وبهذه التربة جماعة أخر، والله أعلم «4» .
*** قبر الفقيه يحيى بن بكير «5» :
ثم تخرج من التربة وأنت مستقبل القبلة، قيل: كان بين الجوسقين «6» قبر بأربعة ألواح رخام، فوقها صندوق، مكتوب عليها «7» : يحيى بن بكير، وهو راوى الموطأ عن مالك.