وتمشى وأنت مستقبل الشرق تجد قبرين، أحدهما بجانب الآخر الذي يلى القبلة، قيل: إنه ابن البرادعى، وكان رجلا عابدا.
قبر صاحب الكرمة «1» :
والذي يلى البحر «2» قبر صاحب الكرمة، قيل: إن رجلا رأى في النوم كأن تلك البقعة كلها أشجار وأنهار وكروم، فوقف يتعجب، وإذا بصاحب هذا القبر قد قام من قبره وقال: مثل ما عندكم من فوق هكذا، عندنا من أسفل، أما سمعت قوله، صلّى الله عليه وسلم: «قبر المؤمن روضة من رياض الجنة» ؟ فلما أصبح كتب على القبر «صاحب الكرمة» .
قبر القفصى- رحمه الله «3» :
وبجانبه قبر القفصى، والقفصى- رحمه الله تعالى- كان يصلى بمسجد الزبير بمصر، وكان رجلا متزهّدا، أرسل إليه ابن ميسّر خمسين «4» دينارا فأبى أن يقبلها وقال: القليل يكفينا ومالنا بالكثير حاجة «5» . وجاء من المغرب «6» إلى الحج، ورجع من الحج إلى مصر، فأقام بمسجد الزبير عشرين سنة، فقيل له: ألا ترجع إلى المغرب؟ فقال: إن والدى كان قاضيا فأخاف أن يقال لى:
كن موضع أبيك.