فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 1089

المعروف بالراعى، أحد زهّاد الدنيا، سمع قارئا يقرأ «1» فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ

«2» ، فذهب فارّا على وجهه، ثم عاد بعد عام «3» فقيل له: لم هربت؟ قال: من هذا الحساب الدقيق.

وروى زيد بن الحبّال المقرئ عن سفيان الثورى، قال: خرجت حاجّا أنا وشيبان الراعى، فلما كنا في بعض الطريق عارضنا أسد، فقلت لشيبان:

أما ترى هذا الكلب قد عرض لنا «4» ؟ فقال: لا تخف. فما هو إلّا أن سمع كلام شيبان فبصبص «5» وضرب بذنبه مثل الكلب. فالتفت إليه شيبان وعرك أذنه [فولّى هاربا] «6» فقال له سفيان: ما هذه الشهرة؟ فقال: وأى شهرة يا ثورىّ؟ لولا كراهة الشهرة ما حملت زادى إلى مكة إلّا على ظهره!

وقيل: إن رابعة العدوية مرّت به وقالت له: إنى أريد الحج «7» إلى بيت الله الحرام. فأخرج لها من جيبه ذهبا وقال لها: اجعلى هذا في مصلحتك للحج.

فمدّت يدها إلى [الهواء] «8» وقالت: أنت تأخذ من الجيب، وأنا آخذ من الغيب، وإذا كفها مملوء ذهبا، فمضى معها على التوكل.

ومرّ الشافعى هو وأحمد بن حنبل- رضى الله عنهما- على شيبان، رضى الله عنه، فأراد الشافعى أن يقصد إليه للسلام عليه، فقال له أحمد «9» : إنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت