فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 1089

ودخل عليه ذات يوم رجل ومعه جام «1» زجاج صاف، فقال: أرجو أن تصفوا قلوبكم ونيّاتكم حتى تروا الأشياء قبل ورودها.

وحكى عنه، رضى الله عنه، قال: كنت يوما مع والدتى في القرافة عند قبر والدى- رحمه الله تعالى- فقالت: يا بنىّ، سمعت صاحبى هذين القبرين يتحادثان «2» ، ثم مشينا فجزنا «3» على قبرين، فقالت: يا بنىّ، سمعت من قبر هاهنا وصاحبه يقول: أوّاه، أوّاه، أوّاه! فقلت: أىّ قبر تشيرين إليه؟ فقالت: يا بنىّ ما أريك إيّاه، أن يقلّدك الله هذا الأمر «4» ، فاستر ما قدرت.

وحكى أيضا قال: دخلت ذات يوم إلى منزلنا وأنا صغير، [مقدار عمرى نحو سبع سنين] «5» ، فرأيت فيه شيئا «6» من الفاكهة، فجعلت أنظر إليها، فقالت لى أمّى: يا حسين، بقى للعشاء قليل، ما تسوى الدنيا كلها هذه النظرة! وقال: جئت يوما من جنازة ومعى جماعة من الناس، فصعدت إلى والدتى، وكانت في غرفة لنا، وكانت رأتنى من الطاق «7» والناس معى، فقالت لى: ما هذه الشهرة، تمشى والناس خلفك؟ ثم شالت طرف الحصير، وأخذت بأصابعها شيئا من التراب ثم ذرّته «8» في وجهى وقالت: من هذا خلقت، فلا تكبّر نفسك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت