تعمل على ضرورة ابراز ذاتيتها والتأكيد على هويتها من منطلقات قومية عرقية فتجعل لها لغة رسمية وذلك من خلال النص في دساتيرها على اقرار لغة رسمية للدولة. ويؤكد منظروا القومية على أهمية اللغة القومية. وتجعل بعض المدارس كالمدرسة الالمانية، مثلا، اللغة أساس القومية. ولذلك يؤكد المفكر الالماني هردر:
ان اللغة القومية، بمنزلة الوعاء الذي تتشكل به، وتحفظ فيه، وتنتقل بواسطته أفكار الشعب ... ان قلب الشعب ينبض في لغته ... ان روح الشعب يكمن في لغة الاباء والاجداد [1] .
ويخلص هردر من ذلك الى نتيجة سياسية محددة وهي:
لما كانت اللغة بمنزلة مكمن القلب والروح للامة، يترتب على كل أمة أن نتمسك بلغتها الخاصة تمسكها بحياتها. والتمسك باللغة، يجب أن يعتبر واجبا وحقا في وقت واحد [2] .
أما المفكر الالماني فيخته فيرى أن"اللغة، جهاز الاجتماع في الانسان"وأن"اللغة والامة أمران متلازمان ومتعادلان" [3] .
ويرى مصطفى الشهابي كذلك:
أن الاشتراك في اللغة هو أكبر عامل يولد في نفوس الناس ارادة الانتظام في أمة واحدة. ولذلك لا يظل ثمة مجال لتقليل شأن اللغات في تكوين القوميات. فمما لا شك فيه أن اللغة هي أقوى رباط معنوي بين الافراد، لأنها وسيلة تفاهمهم، ولأنها أيضا وسيلة نقل تراث الاجداد الثقافي الى الاحفاد. ومتى تفاهم الافراد بلغة واحدة اتحدوا في تفكيرهم. ونشأ فيهم شعور من التعاطف .. وهذا التعاطف عامل عظيم في جعل المتكلمين بلغة واحدة يتميزون من غيرهم ويؤلفون أمة واحدة منفصلة عن غيرها من أمم الارض [4] .
ومن المؤكد أن الاسلام لا ينفي أهمية اللغة كوسيلة لتوحيد المفاهيم والآراء وتكوين الشعور والقناعات المشتركة لدى الافراد الذين يراد جمعهم في أمة واحدة، الا أنه مع ذلك لم يعتبر اللغة أساس تكوين الامة، حيث أن النظرة الى اللغة أو الى غيرها من الروابط"الطبيعية"المكونة للامة القومية باعتبارها مقومات التلاحم الاجتماعي، تعد
(1) ... راجع ساطع الحصري, ما هي القومية, بيروت, دار العلم للملايين, 1959, ص 56.
(2) ... نقلا عن المرجع السابق, ص 56.
(3) ... المرجع السابق, ص 63.
(4) ... القومية العربية تاريخها وقوامها ومراميها, القاهرة, مطبعة الرسالة ط 2, 1961, ص 14.