فالتكفير كما ترى يتناول أفضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم المهاجرون والأنصار. ويبين أن الشيعة في عصر أبي جعفر لا يرون أحدا من المسلمين على الإسلام إلا قلة شاذة تقول برأيهم، وهي لا تشكل بالنسبة إلى مجموع المسلمين شيئا، حتى إنها لو اجتمعت على أكل شاة لما أتت عليها. وقد شكوا ذلك إلى إمامهم فقال لهم معزيا بأن الشيعة الأوائل كانوا لا يتجاوزون الثلاثة، والباقي في حكم المرتدين.
هذا النص قد يبين أن الرافضة إلى عهد أبي جعفر محمد الباقر كانوا قلة شاذة بالنسبة للمسلمين وأن دعوتهم لم تجد القبول ولم تحظى بالانتشار وكانت تعيش في سراديب التقية والكتمان، ويعزي رؤساؤها أتباعهم بما يفترونه على أهل البيت من أمثال هذه المفتريات.
ولم تكشف رواية الكافي أسماء الثلاثة الذين سلموا من الردة حيث قالوا بمذهب الرافضة، لكن مذهب الرافضة لم يذهب أصله إلا بعد مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه، فهؤلاء ليسوا بصحابة ولا يبعد أن يكون هؤلاء من السبئيين الذين بدأ النشاط الرافضي على أكتافهم. ولا يستبعد أن هؤلاء السبئيين يتخذون أسماء مستعارة وقد تكون أسماء صحابة لهم مكانتهم.
هذا ما جاء في رجال الكشي عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان الناس أهل الردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة. فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي. ثم عُرِف الناس بعد يسير. وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبوا أن يبايعوا لأبي بكر حتى جاءوا بأمير المؤمنين مكرها فبايع.