ففي الصدر الأول كان لا يسمى شيعيا إلا من قدم عليا على عثمان، ولذلك كان يقال شيعي وعثمان، وشيعي في هذا السياق يعني مشايعا لعلي رضي الله تعالى عنه ومفضلا.. لأن الشيعي هو من قدم علي على عثمان، أما العثماني فهو من قدم عثمان على علي رضي الله تعالى عنهما.
فعلى هذا يكون تعريف الشيعة في الصدر الأول بأنهم الذين يقدمون علي على عثمان فقط.
فقط هذا مجرد تفضيل، وأنه أفضل منه، لكن لا إبطال لخلافة عثمان ولا تطاول على مقام أبي بكر وعمر رضي الله عنهم. وهذه مرحلة من مراحل هذا المصطلح.
"وهؤلاء وإن سموا بالشيعة فهم من أهل السنة..".
-إنه يتحدث عن الشيعة بمعنى من قدم عليا على عثمان يطلق عليه في مرحلة من المراحل في صدر الأمة أنه شيعيوهذه مرحلة من المراحل ومع إنه يوصف بأنه شيعي لكن هذا لا يزال من أهل السنة، لأن مسألة عثمان وعلي ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها.
لكن المسألة التي يضلل فيها هي مسألة الخلافة، وقد كان بعض أهل السنة اختلفوا في عثمان وعلي رضي الله عنهما بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر أيهما أفضل؟ فقد قوم عثمان وسكتوا. يعني قالوا: أبو بكر وعمر ثم عثمان وسكتوا. أو ربعوا بعلي.
وقدم قوم علي فقالوا: في الأفضلية أبو بكر ثم عمر ثم علي. وقوم توقفوا لا رجحوا عليا ولا عثمان.
لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان، وأن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة.
فهذا استعمال ليس فيه مشكلة كبيرة وهو أن الشيعي من قدم علي على عثمان رضي الله عنهما.
ولذلك ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"أن الشيعة الأولى الذين كانوا على عهد علي كانوا يفضلون أبا بكر وعمر، رضي الله عنهما، وقد منع شريك ابن عبد الله وهو ممن يوصف بالتشيع منع إطلاق اسم التشيع على من يفضل عليا على أبي بكر وعمر، وذلك لمخالفته لما تواتر عن علي في ذلك، والتشيع يعني المناصرة والمتابعة لا المخالفة والمنابذة."