فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 1595

وهذه طريقة القرآن في النفي غالبا، يقول تعالى:"هل تعلم له سميا"، يعني نظيرا يستحق مثل.. وقيل: مساميا يساميه، وعن ابن عباس: هل تعلم له مثلا أو شبيها..

ف"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"وقال تعالى:"ولم يكن له كفوا أحد".

أما في الاثبات..

-يعني تلاحظ هنا في النفي مختصر جدا، ومجمل"ليس كمثله شيئ""هل تعلم له سميا"يعني ليس لله نظير و"لم يكن له كفوا أحد"هذه نفي لكن سبقها"قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد".

أما في الإثبات فيأتي بالتفصيل"وهو السميع البصير"فمثلا آخر سورة الحشر، كلها اثبات، أو غالبها اثبات"هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم"اثبات"هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم".

-طبعا الشواهد على هذا كثيرة جدا في القرآن الكريم.

أما هؤلاء فطريقتهم النفي المحض، عندما يتكلمون عن الله، فليس بكذا ولا كذا.. ليس بداخل العالم ولا بخارجه، ليس كذا وكذا كله نفي محض، وهذه طريقة لا تتفق إطلاقا مع طريقة القرآن الكريم كما لا تتفق مع الفطر السليمة والعقول الصريحة، بل هي منكرة في مدح البشر للبشر فكيف يوصف بها رب العالمين تبارك وتعالى؟!

-لو جاء أحدهم وأراد أن يمدح ملكا من الملوك أو امبراطور من هؤلاء، ويريد أن يمدحه فيقول: لست زبالا ولا خياطا ولا كناسا ولا طباخا ولا خادما ولا امرأة ولا طفلا ولا بنتا ولا.. ويظل يأتي بكل هذه الأشياء، فهل هذا يرضاه منه واحد من البشر، أن يظل يقول له: لست بكذا ولست بكذا.. من هذه الأمور الناقصة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت