فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 1595

ولهذا لا يكاد القارئ لكتب متأخري الشيعة يلمس بينها وبين كتب المعتزلة في باب الأسماء والصفات فرقا، فالعقل فيما يزعمون هو عمدتهم فيما ذهبوا إليه، والمسائل التي يقررها المعتزلة في هذا الباب أخذ بها شيوخ الشيعة المتأخرون كمسألة خلق القرآن ونفي رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة، وإنكار الصفات.

بل إن الشبهات التي يثيرها المعتزلة في هذا، هي هي التي يثيرها شيوخ الشيعة المتأخرون.

طبعا تلاحظون كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى الذي هو ماذا؟

منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية.

فهل له اسم آخر؟

لا لا اسم الكتاب، يسمى أحيانا اسما آخرا ما هو؟

وهو ما اختصره الذهبي في ماذا؟

نعم المدخر في منهاج الاعتدال.

وله اسم آخر وهو: منهاج الاعتدال في الرد على أهل الرفض والاعتزال.

لأن هناك علاقة وثيقة بين الشيعة والرافضة خاصة في أبواب التوحيد وأبواب الأسماء والصفات والعقائد هم صدى لضلالات المعتزلة، فدائما ما يقترن الرافضة بالمعتزلة في ضلالاتهم. لكن الفرق الذي يلمسه الإنسان إذا درس هذه المسائل، هو أن الشيعة أسندوا روايات إلى الأئمة تصرح بنفي الصفات والتعطيل، مع أنهم كما قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى، قد أسسوا دينهم على أن باب التوحيد والصفات لا يتبع فيه ما رأوه من قياس عقولهم.

هذا الوصف نلمسه في طريقة احتجاجهم على منهجهم في التعطيل، حيث اعتمدوا المنهج العقلي الكلامي للبحث في صفات الله تبارك وتعالى. ولا شك أن هذا المنهج الكلامي مخالف للمنهج الشرعي والعلمي والعقلي. لأن صفات الله تبارك وتعالى هي من الغيب الذي يتوقف العلم به على الكتاب والسنة.

قضية الأسماء والصفات من قضايا الغيب التي لا مجال للعقل فيها، وإنما هي تتلقى بالتلقين عن طريق الوحي يتعرف الله إلى خلقه بأسمائه وصفاته فيجب أن يؤمنوا بها على الوجه الذي يليق به سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت