وهذا نوع من التطير وأصل التطير أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير، إذا خرج أحدهم لأمر، أراد أن يخرج في سفر أو قضاء حاجة، فإذا طار الطير يمنة، تيمن به واستمر، وإن طار يسرة تشاءم به ورجع، وربما كان أحدهم يهيج الطير ليطير في.. وكانوا يسمونه (السانح والبارح) ، فالسانح ما ولاك ميآمنه، بأن يمر عن يسارك إلى يمينك، والبارح بالعكس. وكانوا يتيمنون بالسانح ويتشاءمون بالبارح.
ويفرق بعضهم بين الطيرة والتطير فيقول: التطير هو الظن السيء الذي في القلب، والطيرة هو الفعل المرتب على الظن السيء، إذا هذا نوع من التطير وهو التشاؤم ببعض الايام أوالطيور والأسماء والألفاظ والبقاع وغيرها. وهو من عمل الجاهلية والمشركين وقد ذمهم الله تعالى به ومقتهم وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التطير وأخبر أنه شرك، وأنه لا تأثير له في جلب نفع، ولا دفع ضر، وهي من إلقاء الشيطان وتخويفه، ووسوسته.
قال تعالى:"ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون".
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ألا إنما طائرهم عند الله أي مصايبهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون. وفي رواية قال ابن عباس: أي من قبل الله.
وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الطيرة شرك.. الطيرة شرك"ثلاثا. وهذا صريح في تحريم الطيرة وأنها من الشرك، بما فيها من تعلق القلب بغير الله تبارك وتعالى.