لقد بين القرآن العظيم أن مشركي قريش مع كفرهم بعبادته سبحانه وصرفهم أنواعا من العبادات لغيره، إلا أنهم يؤمنون بأن الله سبحانه هو خالقهم ورازقهم:"ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله"وقال:"قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون".
لكنهم مع ذلك أشركوا مع الله غيره في عبادته.
-كما ذكرنا مرارا توحيد الربوبية ليس هو الذي ينجي ويدخل الإنسان في الإسلام، يعني إذ شهد العبد أنه لا رب إلا الله، بمعنى لا خالق ولا رازق إلا الله سبحانه وتعالى، فهذا النوع من التوحيد كان متوفرا عند مشركي قريش، كانوا يقرون بوجود الله وبأنه هو الخالق والرازق.. إلى آخره.
لكن الشرك كان في توحيد الألوهية، فيقول تعالى:"وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون".
قال مجاهد: إيمانهم بالله قولهم: إن الله خلقنا ويرزقنا ويميتنا فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره.
-فهم في العبادة يشركون غيره معه.
..لقد بين أهل العلم أن الإيمان بربوبية الله سبحانه وتعالى أمر قد فطر عليه البشر، وأن الشرك في الربوبية باعتبار اثبات خالقين متماثلين في الصفات والأفعال لم يثبت عن طائفة في الطوائف البشرية، وإنما ذهب بعض المشركين إلى أن ثم خالق خلق بعض العالم.
-يعني حتى الثنوية، الذين يثبتون إله الخير إلى النور وإله الشر إلى الظلام، لا يسوون بين الإلهين، وإنما يعتقدون أن إله النور أو الخير أقوى وهو سينتصر في النهاية، وحتى النصارى لا يساوون بين الأقانيم الثلاثة في ثالوثهم المعروف، والسؤال: هل تأثر هذا الأصل في دين الشيعة، يعني هل وجد الشرك الجزئي عندهم باعتبار يولونه الأئمة من الاهتمام وما يعطونهم من أوصاف وما يضفون عليهم من ألقاب.
فيذكر هنا:
أولا قولهم: إن الرب هو الإمام: